الجنة والنار عياذا بالله الواحد

حمل المصحف
9 مصاحف روابط 9 مصاحف
/ /////

الجمعة، 14 يوليو 2023

حاشية الرحبية في علم الفرائض





كتاب 15. موسوعة علم الفرائض (المواريث)
الإصدار الأول
إعداد موقع روح الإسلام
الواجهة - موسوعة علم الفرائض (المواريث)
الإصدار الأول
إعداد موقع روح الإسلام
www.islamspirit.com

كتاب 14. حاشية الرحبية في علم الفرائض
بقلم: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي النجدي رحمه الله تعالى{1312 - 1392هـ}

حاشية الرحبية في علم الفرائض

بقلم

عبد الرحمن بن محمد بن قاسم
الحنبلي النجدي
رحمه الله تعالى
1312 - 1392هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي كتب على خلقه الفنا، وتولى قسمة تراثهم، وقال: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} تحذيرا لنا، وظهر لأوليائه بنعوت جلاله، ففنوا في آلائه عن زهرة الدنيا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قدر فهدى، وأغنى وأقنى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي أكمل الله به الدين، فوفت شريعته، بأمور الخليقة، حياة وموتاً. صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، وأتباعهم، الذين حرروا فرائض الشريعة، وسلم تسليمًا.
أما بعد: فهذه حاشية وجيزة، علقتها على الأرجوزة الرحبية، وعلى أبيات لبعضهم، في بابي الرد، وذوي الأرحام، تسهيلا للمبتدئ، وتذكيراً للمنتهي؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

عبد الرحمن بن قاسم

(1/5)


متن الرحبية:

للإمام أبي عبد الله، محمد بن علي، بن محمد، بن حسين الرحبي، المعروف بابن موفق الدين؛ ويقال: بابن التقنة، نسبة إلى بلد، يقال لها رحبة ببلاد الشام؛ وبنو رحب: بطن من همدان، فالله أعلم.

(1/6)


بسم الله الرحمن الرحيم (1)
أول ما نستفتح المقالا (2) ... بذكر حمد ربنا تعالى (3)
فالحمد لله على ما أنعما (4) ... حمدا به يجلو عن القلب العمى (5)
__________
(1) ابتدأ كتابه بالبسملة، اقتداء بكتاب الله العزيز، وعملا بحديث: «كل أمر ذي بال» أي: شأن وحال، يهتم به شرعا «لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، فهو أبتر أو أجذم» أي: ناقص البركة؛ فهو وإن تم حساً، لا يتم معنى وحقيقة؛ ومعناها: أؤلف أو ابتدئ، والباء للاستعانة، والاسم: مشتق من السمو، وهو الارتفاع؛ أو السمة وهي: العلامة؛ والله: علم على ربنا تبارك وتعالى، لا يسمى به غيره، وهو أعرف المعارف؛ والرحمن: رحمة عامة لجميع المخلوقات، والرحيم: رحمة خاصة بالمؤمنين، قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}.
(2) أي: أو ما نبتدئ القول، والألف للإطلاق.
(3) أي: بذكر مالكنا ومعبودنا، ولا يقال لغير الله تعالى إلا مضافا، وتعالى: أي تعاظم، وارتفع، يرسم بالألف لمناسبة (المقالا) خطا.
(4) أي: الثناء على المحمود سبحانه، على إنعامه، مع حبه وتعظيمه، ويكون في مقابلة نعمه، وغيرها؛ فهو: أعم من الشكر سببا، لأنه يحمد على كل شيء، لذاته، وصفاته، وأحكامه، وأقداره؛ وأخص: متعلقا من الشكر، لأن الشكر لا يكون إلا في مقابلة نعمه، والشكر أعم متعلقا، أي موردا، لأنه يكون باللسان، واليد والقلب.
(5) أي: حمدا يذهب الله به عن القلب عماه؛ وحمدا: مصدر، مؤكد،
والعمى، مقصور؛ وإطلاقه على عمى البصيرة، وهو الجهل، فالعمى الضار، هو: عمى القلب، قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.

(1/7)


ثم الصلاة بعد السلام (1) ... على نبي دينه الإسلام (2)
محمد خاتم رسل ربه (3) ... وآله من بعده وصحبه (4)
__________
(1) الصلاة لغة: الدعاء؛ صل عليهم، أي ادع لهم؛ وشرعا: ثناؤه تعالى على عبده في الملأ الأعلى، كما حكاه البخاري في صحيحه، عن أبي العالية؛ والسلام من السلامة، ندعو له بالسلامة، والبركة، ورفع الدرجة.
(2) هو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، والنبي: إنسان أوحي إليه بشرع، وإن لم يؤمر بتبليغه. فإن أمر فرسول. والدين هو: ما شرعه الله من الأحكام. والإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله؛ وإذا أفرد دخل فيه الإيمان، وبالعكس؛ وإذا قرن أحدهما بالآخر: فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة.
(3) محمد، بالجر: بدل من نبي ويجوز رفعه، وهو أشرف أسمائه - صلى الله عليه وسلم -، سمي به لكثرة خصاله الحميدة، وخاتم: بفتح التاء: نعت لمحمد، أي: آخر رسل الله وأنبيائه، قال تعالى: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}.
(4) آله، أي: أتباعه على دينه من بعده، على المشهور؛ أو: أهل بيته وعليه الأكثر، وصحبه من بعده أيضًا، أي: أصحابه: جمع صاحب بمعنى الصحابي، وهو: من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا، ومات على ذلك.

(1/8)


ونسأل الله لنا الإعانة (1) ... فيما توخينا من الإبانة (2)
عن مذهب الإمام زيد الفرضي (3) ... إذ كان ذاك من أهم الغرض (4)
علما بأن العلم خير ما سعي ... فيه وأولى ما له العبد دعي (5)
__________
(1) أي: العون والقوة، والسؤال: الطلب؛ وهو من الأعلى أمر، ومن الأدنى دعاء، ومن المتساوين التماس.
(2) أي: فيما تحرينا، وقصدنا من التبيين، وهو: الكشف، والإظهار؛ والتحري: طلب الأحرى.
(3) المذهب: بمعنى الذهاب؛ واصطلاحا: ما قاله المجتهد بدليل، ومات قائلا به؛ والإمام: القدوة المؤتم به، وزيد، بلا تنوين، للوزن، وهو زيد بن ثابت بن الضحاك بن سعد بن خارجة الأنصاري الخزرجي، النجاري، توفي سنة 45هـ، وله 57.
قال عمر رضي الله عنه: من جاء يسأل عن الفرائض، فليأت زيد بن ثابت، والفرضي: بفتح الفاء والراء، أي: العالم بالفرائض، يقال: فارض، وفريض، وفرضي، والفرائض: جمع فريضة، بمعنى مفروضة، أي مقدرة.
(4) أي: إذ كان الإبانة، أو توخيها، من أهم الغرض، لمن يريد التصنيف في علم الفرائض.
(5) علما: مفعول لأجله؛ والعلم: هو حكم الذهن الجازم، المطابق للواقع، وهو خلاف الجهل، والألف واللام فيه للاستغراق، وهو أفضل الأمر الذي سعى فيه الساعون؛ وتنافس فيه المتنافسون، وأفنيت فيه الأعمار، وفضله أشهر من رابعة النهار، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ
آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا حسد إلا في
اثنتين: رجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها الناس ... » الحديث، وقال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» وليس بعد الفريضة، أفضل من طلب العلم.

(1/9)


وأن هذا العلم مخصوص بما ... قد شاع فيه عند كل العلما (1) ... د
بأن أول علم يفقد ... في الأرض حتى لا يكاد يوجد (2)
وأن زيدا خص لا محاله (3) ... بما حباه خاتم الرساله (4)
من قوله في فضله منبها (5) ... «أفرضكم زيد» وناهيك بها (6)
__________
(1) أي: وعلما بأن هذا العلم، وهو علم الفرائض، مخصوص بالذي قد فشا، واشتهر فيه عند جميع العلماء.
(2) أي: يفقد في الأرض بفقد العلماء به، لا بانتزاعه منهم لحديث: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا من صدور الرجال، ولكن بموت العلماء» حتى لا يقرب من الوجدان، وحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعلم الفرائض، فروى ابن ماجه، عن أبي هريرة مرفوعا: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإنها نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول علم ينزع من أمتي». وقوله: «نصف العلم» لأن للإنسان حالتين: حياة وموتا؛ وفي الفرائض: معظم الأحكام المتعلقة بالموت؛ وقال ابن عيينة: لأنه يبتلى بها الناس كلهم، وقد روي أحاديث تدل على فضله وشرفه، منها: ما رواه أبو داود وغيره، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: «العلم آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة».
(3) أي: وعلما بأن زيدا: الإمام المذكور، ولا بد خص من بين الصحابة حقيقة.
(4) حباه: أي خصه خاتم الرسالة، والنبوة، محمد - صلى الله عليه وسلم -.
(5) أي: من قول خاتم الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - في فضل زيد بن ثابت، وشرفه منبها عليه في الخبر المذكور.
(6) أي: حسبك بهذه الشهادة فضيلة ومنقبة؛ والحديث رواه الترمذي،
والنسائي، وابن ماجه، وحسنه ابن الصلاح؛ وضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية، وروى الترمذي بسند صحيح: «أعلم أمتي بالفرائض، زيد بن ثابت» ولا يقتضي تقديم قوله، على قول أكابر الصحابة، كأبي بكر، وعمر، وعلي.

(1/10)


فكان أولى باتباع التابعي (1) ... لا سيما وقد نحاه الشافعي (2)
فهاك فيه القول عن إيجاز (3) ... مبرءا عن وصمة الألغاز (4)
__________
(1) أي: زيد أحق بتقليد المقلد، لما مر من الأحاديث.
(2) أي: لا مثل هذه الشهادة؛ ولا سيما: كلمة تستعمل لترجيح ما بعدها على ما قبلها؛ ونحاه: مال إليه؛ أي: وقد مال إلى مذهب زيد، الإمام الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس، القرشي، المطلبي، المشهور، أحد الأئمة الأربعة، توفي رحمه الله سنة 204 هـ، وله 54.
(3) أي فخذ مذهب زيد، عن اختصار، والمختصر: ما قل لفظه، وكثر معناه.
(4) أي: منزها عن عيب الألغاز، جمع لغز، وهو: الكلام المعمىَّ، الذي قد يفهم منه خلاف ما قصد به، وهو عيب في الكلام، وإن حصل فيه فائدة جزئية؛ أي فخذ القول في علم الفرائض، على مذهب زيد، قولا مختصرا، واضحا، منزها عن عيب الخفاء.

(1/11)


......................................................
ـــــــــــــــــــــــــــ
مقدمة
حد علم الفرائض، هو: العلم بفقه المواريث، وما يضم إلى ذلك من حسابها؛ وموضوعه: التركات؛ وثمرته: إيصال ذوي الحقوق حقوقهم، وحكمه في الشرع: فرض كفاية، إذا قام به من يكفي، سقط الإثم عن الباقين؛ وأركانه، ثلاثة: وارث، وموروث، وحق موروث.
وشروطه ثلاثة:
تحقق موت المورث، بشهادة، أو استفاضة، أو إلحاقه بالأموات حكما، كالمفقود، أو تقديرا كالجنين، إذا جني على أمه، فسقط ميتا؛ فإنه يجب فيه غرة عبد، أو أمة؛ فيقدر حيا، ثم يقدر أنه مات، لتورث عنه تلك الغرة.
والثاني: تحقق حياة الوارث، أو إلحاقه بالأحياء حكما، كالحمل فإنه يرث بشرطين: تحقق وجوده في الرحم، حين موت الموروث ولو نطفة، وانفصاله حيا حياة مستقرة.
والحقوق المتعلقة بتركة الميت، خمسة، مرتبة إن ضاقت التركة، الأول: مؤونة التجهيز، ككفن، وحفر قبر؛ ثم الديون المتعلقة بعين التركة كأرش الجنابة، والرهن؛ ثم الديون المطلقة، سواء كانت لله أو لآدمي؛ ثم الوصايا بالثلث فأقل لأجنبي؛ فإن كانت بأكثر من الثلث، أو لوارث فلا بد من رضا الورثة؛ ثم الإرث.
* * *

(1/12)


باب أسباب الميراث (1)
أسباب ميراث الورى ثلاثة (2) ... كل يفيد ربه الوراثة (3)
وهي نكاح وولاء ونسب (4) ... .................................
__________
(1) الباب لغة: المدخل إلى الشيء، واصطلاحا: اسم لجملة مختصة من العلم، تحته فصول، ومسائل غالبا، والأسباب جمع سبب، وهو لغة: ما يتوصل به إلى غيره؛ واصطلاحا: ما يلزم من وجوده، ومن عدمه العدم لذاته.
والميراث: مصدر ورث الشيء وراثة، وميراثا، وإرثا؛ ويطلق بمعنى الإرث؛ وهو انتقال الشيء، من قوم إلى آخرين.
(2) متفق عليها، والورى: الآدميون.
(3) أي: كل واحد من الأسباب الثلاثة، يفيد صاحبه المتصف به الإرث.
(4) فالنكاح هو: عقد الزوجية الصحيح؛ ولو لم يحصل وطء، ولا خلوة؛ ويتوارث به الزوجان من الجانبين؛ وفي عدة الطلاق الرجعي إجماعا.
والثاني: ولاء العتاق؛ وهو: عصوبة: سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق؛ فيرث بها المعتق، هو، وعصبته المتعصبون بأنفسهم، لا بغيرهم، ولا مع غيرهم، دون العتيق.
وكما يثبت الولاء على الرقيق، فكذلك يثبت على فرعه بشرطين: أن لا يكون أحد أبويه حر الأصل، وأن لا يمسه رق لأحد، والمولود تبع
لأمه حرية ورقا؛ وأما في الدين، فيتبع خير أبويه دينا.
والولاء: يتبع الأب كالنسب، وقد يكون لموالي الأم، في صورة واحدة، وهي: ما إذا تزوج رقيق محررة، فولدت منه، فإن ولاء أولادها لمواليها؛ وقد ينجر إلى موالي الأب، بثلاثة شروط: أن تكون الأم محررة، وأن يكون الأب حال الولادة رقيقا، وأن يعتق قبل أن يموت.
الثالث: النسب وهو القرابة وتشمل أصولا، وفروعا، وحواشيا؛ فالأصول: الأبوة والجدودة، وإن علوا والفروع: الأولاد، وأولاد البنين، وإن نزلوا؛ والحواشي: الإخوة، وبنوهم، وإن نزلوا؛ والعمومة: وإن علوا، وبنوهم وإن نزلوا

(1/13)


........................ ... ما بعدهن للمواريث سبب (1)
__________
(1) أي: ما بعد هذه الأسباب الثلاثة للمواريث سبب يحصل به الإرث متفق عليه؛ وإلا: فهنا سبب رابع مختلف فيه، وهو: جهة الإسلام، فيرث به بيت المال، عند المالكية؛ ومنتظما عند الشافعية؛ وعندنا، وعند الحنفية: ليس بيت المال وارثا، وإنما هو مصرف للأموال، التي جهل مستحقها.

(1/14)


باب موانع الإرث (1)
ويمنع الشخص من الميراث ... واحدة من علل ثلاث (2)
رق وقتل واختلاف دين (3) ... فافهم فليس الشك كاليقين (4)
__________
(1) جمع مانع، وهو في اللغة: الحائل بين الشيئين وفي الاصطلاح: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود، ولا عدم لذاته؛ عكس الشرط.
(2) أي: ويمنع الذي قام به الإرث علة واحدة من ثلاث علل؛ والعلة لغة: السقم؛ واصطلاحا: بمعنى المانع.
(3) فالأولى: رق؛ وهو لغة: العبودية، واصطلاحا: عجز حكمي، يقوم بالإنسان، سببه الكفر؛ فلا يرث الرقيق، ولا يورث، ولا يحجب؛ والمبعض: يرث ويورث، ويحجب، بقدر ما فيه من الحرية.
الثانية: قتل، وهو: ما أوجب قصاصا، أو دية، أو كفارة؛ ومالا، فلا.
والثالثة: اختلاف الدين؛ فلا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر، إلا بالولاء؛ وإلا إذا أسلم الكافر، قبل قسمة التركة، فإنه يرث ترغيبا له في الإسلام.
والكفر: ملل شتى؛ ولا توارث بين أهل ملتين؛ وعدم إرث الكافر المسلم، بالإجماع وعكسه: عند الجمهور؛ وفي الصحيحين: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم».
(4) أي: افهم ما ألقي إليك، فليس الشك -وهو التردد بين أمرين، لا مزية لأحدهما على الآخر- كاليقين وهو: حكم الذهن الجازم.

(1/15)


باب الوارثين من الرجال (1)
والوارثون من الرجال عشرة (2) ... أسماؤهم معروفة مشتهرة (3)
الابن وابن الابن مهما نزلا (4) ... والأب والجد له وإن علا (5)
والأخ من أي الجهات كانا (6) ... قد أنزل الله به القرآنا (7)
وابن الأخ المدلي إليه بالأب (8) ... فاسمع مقالا ليس بالمكذب (9)
__________
(1) بالأسباب الثلاثة السابقة.
(2) يعني: بالاختصار؛ ومِنْ: بسكون الميم، للوزن.
(3) أي: ظاهرة عند الفرضيين.
(4) بدرجة، أو درجات، بمحض الذكور؛ والألف للإطلاق.
(5) أي: والجد لأب، وإن علا، بمحض الذكور، كأب أب، وأبيه؛ فخرج الجد لأم، كأب أم.
(6) أي: سواء كان، من جهة الأب، أو من جهة الأم، أو من جهتهما معا، وهو الشقيق.
(7) أي: أنزل الله جل وعلا القرآن بإرثه، في قوله تعالى: {وَهُوَ يَرِثُهَا} أي: الشقيق؛ أو لأب يرث أخته، إن لم يكن لها ولد، وفي الأخ لأم، قوله تعالى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ}.
(8) أي: المدلي إلى الميت، بالأب وحده؛ وهو: ابن الأخ لأب؛ أو مع الإدلاء بالأم، وهو: ابن الأخ لأبوين، فخرج ابن الأخ للأم.
(9) أي: اسمع قولا صادقا، مجمعا عليه لوروده في القرآن العزيز والأخبار الصحيحة.

(1/16)


والعم وابن العم من أبيه (1) ... فاشكر لذي الإيجاز والتنبيه (2)
والزوج والمعتق ذو الولاء (3) ... فجملة الذكور هؤلاء (4)
__________
(1) أي: أبو الميت، والمراد: عم الميت: أخو أبيه، شقيقه، أو لأبيه وأبناؤهما.
(2) أي: الاختصار، والإيقاظ.
(3) أي: صاحب العتق، وعصبته المتعصبون بأنفسهم.
(4) أي: فجملة الذكور، المجمع على إرثهم، هؤلاء العشرة بالاختصار: الابن وابنه، وإن نزل؛ والأب، والجد له، وإن علا؛ والأخ من أي الجهات؛ وابن الأخ لأبوين، أو لأب، وإن نزلوا؛ والعم لأبوين، أو لأب، وابناهما؛ والزوج، والمعتق.
وبالبسط، خمسة عشر: الابن، وابنه وإن نزل؛ والأب، والجد له وإن علا بمحض الذكور؛ والأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم؛ وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، وإن نزلا، والعم الشقيق، والعم لأب وإن عليا، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب وإن نزلا؛ والزوج، والمعتق.

(1/17)


باب الوارثات من النساء (1)
والوارثات من النساء سبع (2) ... لم يعط أنثى غيرهن الشرع (3)
بنت وبنت ابن وأم مشفقة (4) ... وزوجة وجدة ومعتقة (5)
والأخت من أي الجهات كانت (6) ... فهذه عدتهن بانت (7)
__________
(1) إجماعا.
(2) بالاختصار؛ ومِنْ: بسكون الميم للوزن.
(3) أي: عطاء مجمعا عليه، فإن ذوي الأرحام، في إرثهم خلاف، فلم يذكرهم.
(4) من: أشفقت على الشيء خفت عليه؛ والأم من شأنها الشفقة وليست الشفقة شرطا، وإنما أتى بها لأنها الغالب على الأمهات وللمناسبة.
(5) الزوجة: بإثبات التاء في الفرائض، للتمييز، وإن كان الأشهر والأفصح: حذفها؛ والجدة، سواء كانت من جهة الأم، أو من جهة الأب، على ما يأتي تفصيله؛ والمعتقة: ترث عتيقها، وكذا عصبتها المتعصبون بأنفسهم.
(6) أي: سواء كانت شقيقة، أو لأب، أو لأم.
(7) أي: عدة من يرث من النساء، بانت أي: ظهرت؛ فهي سبع بالاختصار: البنت وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت من كل جهة، والزوجة، والمعتقة.
وعشر بالبسط: البنت، وبنت الابن، وإن نزل أبوها؛ والأم والجدة من قبل الأم، والجدة من قبل الأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخت للأم، والزوجة، والمعتقة.
فجملة الورثة من الرجال، والنساء، المجمع على إرثهم، خمسة وعشرون؛ وينقسمون باعتبار الإرث إلى أربعة أقسام: قسم يرث بالفرض فقط، وهم سبعة: الأم وولداها، والزوجان، والجدتان ..
وقسم يرث بالتعصب فقط، وهم اثنا عشر: الابن، وابن الابن، وإن نزل، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، وإن نزلا، والعم الشقيق، والعم لأب، وإن عليا، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، وإن نزلا، والمعتق، والمعتقة.
وقسم: يرث بالتعصيب تارة، وبالفرض تارة، ويجمعون بينهما تارة، وهم: الأب والجد.
وقسم: يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، ولا يجمعون بينهما؛ وهم: البنت فأكثر، وبنت الابن فأكثر، وإن نزل أبوها، والأخت الشقيقة، فأكثر، والأخت لأب فأكثر.
* * *

(1/18)


.......................................................................................................

(1/19)


باب الفروض المقدرة
في كتاب الله تعالى (1)
واعلم بأن الإرث نوعان هما ... فرض وتعصيب على ما قسما (2)
فالفرض في نص الكتاب ستة ... لا فرض في الإرث سواها ألبتة (3)
نصف وربع ثم نصف الربع ... والثلث والسدس بنص الشرع (4)
والثلثان وهما التمام (5) ... فاحفظ فكل حافظ إمام (6)
__________
(1) الفروض: جمع فرض، وهو في اللغة يطلق على معان، منها: الحز، والقطع، والتقدير.
وفي الاصطلاح: نصيب مقدر شرعا، لوارث مخصوص، لا يزيد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول.
(2) يعني: عند الفرضيين، لا ثالث لهما؛ واعلم: كلمة تنبيه، ويؤتى بها، للاعتناء بما بعدها.
(3) أي: لا فرض بنص القرآن سواها قطعا، وأما السابع، الذي هو ثلث الباقي، فبالاجتهاد.
(4) أي: في القرآن العزيز.
(5) أي: للفروض الستة، وأخرها لضيق النظم، ولأنه كسر مكرر.
(6) أي: مقدم على غيره، فالفروض المقدرة: نصف، وربع، وثمن، وثلثان، وثلث، وسدس؛ ويقال: النصف، ونصفه، ونصف نصفه، والثلثان، ونصفهما، ونصف نصفهما؛ ويقال: الربع وضعفه، ونصفه؛
والثلث، وضعفه، ونصفه؛ ويقال: الثمن، وضعفه، وضعف ضعفه، والسدس، وضعفه، وضعف ضعفه.

(1/20)


باب من يرث النصف (1)
والنصف فرض خمسة أفراد (2) ... الزوج والأنثى من الأولاد (3)
وبنت الابن عند فقد البنت (4) ... والأخت في مذهب كل مفت (5)
__________
(1) أي: باب بيان الورثة، الذين يستحقون النصف، ولا يرثه إلا فرد، بخلاف غيره.
(2) أي: كل واحد منهم يأخذه منفردا.
(3) أي: الزوج يستحقه عند عدم الفرع الوارث بالإجماع، لقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} والأنثى، وهي: البنت الواحدة من أولاد الميت، تأخذ النصف عند انفرادها عن معصبها، وهو أخوها إجماعا، لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ}.
(4) أي: وبنت الابن الواحدة، تأخذ النصف عند فقد البنت فأكثر، وفقد الابن وابن الابن، أو بنت ابن غيرها في درجتها إجماعا.
(5) أي: والأخت الشقيقة، تأخذ النصف عند انفرادها عن معصب لها، أو مشارك لها، وعن الفرع الوارث، والأصل من الذكور الوارث عند كل فقيه مجتهد، لأن ذلك مجمع عليه.

(1/21)


وبعدها الأخت التي من الأب (1) ... عند انفرادهن عن معصب (2)
__________
(1) أي: وبعد الشقيقة، الأخت من الأب وهي الخامسة؛ تأخذ النصف عند انفرادها عن معصب لها، من أخ لأب وعمن شرطنا فقده في الشقيقة، وعن الأشقاء، والشقائق.
(2) مما مر في كل واحدة، وبعض هذه القيود تركها اكتفاء بما سيأتي، ولئلا يؤدي إلى التكرار.
فأهل النصف خمسة: الزوج، والبنت، وبنت الابن، وإن نزل أبوها، والأخت الشقيقة، والأخت لأب؛ فالزوج يستحق النصف، مع عدم الفرع الوارث؛ والفرع الوارث: أولاد الميت، وأولاد بنيه، وإن نزلوا.
والبنت تستحقه مع عدم المشارك وهو أختها، والمعصب، وهو أخوها، وبنت الابن تستحقه، مع عدم الفرع الوارث، الذي أعلى منها، وعدم المعصب، وهو أخوها، أو ابن عمها، الذي في درجتها، وعدم المشارك، وهو أختها، أو بنت عمها، التي في درجتها.
والأخت الشقيقة تستحقه: مع عدم الفرع الوارث، والأصل من الذكور الوارث وعدم المعصب، والمشارك؛ والأخت لأب تستحقه: مع عدم الفرع الوارث: والأصل من الذكور الوارث، وعدم المعصب، والمشارك وعدم الأشقاء، والشقائق (1).
* * *
ـــــــــــــــــــــ
(1) تكرار الشروط، ونحوها مجموعة، تسهيلا لحفظها.

(1/22)


باب من يرث الربع (1)
والربع فرض الزوج إن كان معه ... من ولد الزوجة من قد منعه (2)
وهو لكل زوجة أو أكثرا (3) ... مع عدم الأولاد فيما قدرا (4)
وذكر أولاد البنين يعتمد (5) ... حيث اعتمدنا القول في ذكر الولد (6)
__________
(1) بضم الباء، وهو لصنفين.
(2) أي: حرمه النصف، ورده إلى الربع، وهو: الابن، والبنت منه، أو من غيره، لقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} والربع هنا: بإسكان الباء، للوزن.
(3) أي: والربع لكل زوجة من الزوجات، واحدة، أو اثنتين، أو ثلاث، أو أربع.
(4) أي: مع عدم أولاد الميت الذكور، أو الإناث فيما فرضه الله تعالى في قوله: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ}.
(5) أي: يقصد، ويعتبر، إثباتا ونفيا، ذكورا كانوا، أو إناثا.
(6) أي: لأنا اعتبرنا القول في ذكر الولد، في حجب الزوج، من النصف إلى الربع والزوجة، من الربع إلى الثمن، فكذا أولاد الابن، عند عدمهم، بالإجماع.
فأهل الربع صنفان: الزوج، والزوجة فأكثر؛ فالزوج يستحق الربع، مع وجود الفرع الوارث؛ والزوجة فأكثر، تستحقه مع عدم الفرع الوارث.

(1/23)


باب من يرث الثمن (1)
والثمن للزوجة والزوجات (2) ... مع البنين أو مع البنات (3)
أو مع أولاد البنين فاعلم (4) ... ولا تظن الجمع شرطا فافهم (5)
__________
(1) بضم الميم، وهو: لصنف واحد، فقط.
(2) فيشتركن فيه؛ والثمن هنا: بسكون الميم، للوزن.
(3) أي: لهن مع وجود البنين، الواحد فأكثر، أو مع وجود البنات، الواحدة فأكثر، لقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ}.
(4) أي: والثمن لهن مع وجود أولاد البنين، فتنبه لذلك.
(5) أي: ولا تظن الجمع في لفظ البنين والبنات، وأولاد البنين، شرطا في ذلك، بل الواحد كذلك؛ فأهل الثمن صنف واحد، وهو الزوجة فأكثر، وتستحقه مع وجود الفرع الوارث.
* * *

(1/24)


باب من يرث الثلثين (1)
والثلثان للبنات جمعا (2) ... ما زاد عن واحدة فسمعا (3)
وهو كذاك لبنات الابن (4) ... فافهم مقالي فهم صافي الذهن (5)
وهو للأختين فما يزيد (6) ... قضى به الأحرار والعبيد (7)
هذا إذا كن لأم وأب (8) ... أو لأب فاحكم بهذا تصب (9)
__________
(1) وهو: لأربعة أصناف.
(2) ثنتين فأكثر.
(3) مصدر مؤكد، أي: هما لثنتين فأكثر، لقوله تعالى: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} وفي البنتين: القياس على الأختين.
(4) أي: وفرض الثلثين لبنات الابن، اثنتين فأكثر: قياسا على البنات.
(5) أي: خالصه؛ والذهن: الفطنة؛ والمراد هنا: العقل.
(6) أي: والثلثان للأختين، بوصل الهمزة، شقيقتين، أو لأب؛ فما يزيد عن اثنتين، كثلاث، أو أربع، فما فوق.
(7) أي: أفتوا به؛ والمراد: أن ذلك أمر مجمع عليه.
(8) أي: ما ذكرته من فرض الثلثين، للأختين فأكثر، حاصل، وثابت لهن، إذا كن لأم وأب؛ وهن الشقيقات.
(9) أي: وحاصل لهن، إذا كن لأب فقط، لا لأم، فاحكم بهذا الموضح
لك، تصب، من الصواب ضد الخطأ.
فأصحاب الثلثين؛ أربعة أصناف: البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقائق، والأخوات لأب؛ فالبنات: يأخذن الثلثين، مع عدم المعصب وأن يكن اثنتين فأكثر؛ وبنات الابن: يأخذنه، مع عدم الفرع الوارث، الذي هو أعلى منهن، وعدم المعصب، وأن يكن اثنتين فما فوق.
والأخوات الشقائق: يأخذنه، مع عدم الفرع الوارث، والأصل من الذكور الوارث، وعدم المعصب، وأن يكن اثنتين فما فوق؛ والأخوات لأب يأخذنه، مع عدم الفرع الوارث، والأصل من الذكور الوارث، وعدم المعصب، وعدم الأشقاء، والشقائق، وأن يكن ثنتين فما فوق.

(1/25)


.................................................................

(1/26)


باب من يرث الثلث (1)
والثلث فرض الأم حيث لا ولد (2) ... ولا من الإخوة جمع ذو عدد (3)
كاثنين أو ثنتين أو ثلاث (4) ... حكم الذكور فيه كالإناث (5)
ولا ابن ابن معها أو بنته (6) ... ففرضهما الثلث كما بينته (7)
__________
(1) وهم صنفان: الأم، والأخوة لأم.
(2) ذكرا كان، أو أنثى، واحدا، أو متعددا، ولا ولد ابن، لقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ}.
(3) اثنان فأكثر، فإن العدد حقيقة، أقله اثنان.
(4) أي: كأخوين، أو أختين، أو أخ وأخت، أو ثلاثة من الإخوة الذكور، أو الإناث، أو الذكور والإناث، أو الخناثى.
(5) أي: فلا فرق في الإخوة، بين كونهم أشقاء، أو لأب، أو لأم، أو مختلفين، وارثين أو محجوبين، أو بعضهم حجب بشخص، لا بوصف، لقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}.
(6) أي: ولا يكون ابن ابن بقطع الهمزة، واحدا كان، أو متعددا، مع الأم، أو بنت ابن معها، واحدة كانت، أو أكثر.
(7) أي: إن انتفى ما ذكر: ففرضها الثلث، كما بينته بهذه العبارات، قياسا على الأولاد.

(1/27)


وإن يكن زوج وأم وأب (1) ... فثلث ما يبقى لها مرتب (2)
وهكذا مع زوجة فصاعدا (3) ... فلا تكن عن العلوم قاعدا (4)
وهو لاثنين أو ثنتين (5) ... من ولد الأم بغير مين (6)
وهكذا إن كثروا أو زادوا (7) ... فما لهم فيما سواه زاد (8)
ويستوي الإناث والذكور ... فيه كما قد أوضح المسطور (9)
__________
(1) فقط.
(2) أي: فثلث ما يبقى للأم، بعد فرض الزوج، مبين بالاجتهاد.
(3) أي: وهكذا، لها ثلث ما يبقى، إذا كان الأم، والأب، مع زوجة فأكثر، من الواحدة إلى الأربع، ولفظ الثلث، في فرض الأم، في الصورتين، تأدبا مع القرآن، وهذا ما قضى به عمر رضي الله عنه، ووافقه الأئمة الأربعة، وجمهور العلماء.
(4) أي: غير مجتهد، بل شمر لها عن ساعد الجد والاجتهاد.
(5) أي: الثلث لذكرين، أو أنثيين، أو ذكر وأنثى.
(6) يعني، هو للإخوة للأم بغير كذب.
(7) أي: وهكذا يكون لهم الثلث إن كثروا، أو زادوا عن الاثنين، أو الاثنين.
(8) أي: ليس لهم شيء زائد على الثلث، لأنهم لا يستحقون أكثر منه، لقوله: {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}.
(9) أي: يستوي الإناث والذكور في الثلث، كما قد أوضح المسطور، أي: المكتوب، وهو القرآن العزيز في قوله تعالى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} وهذا مما خالف فيه أولاد الأم غيرهم، فإنهم يرثون مع من أدلوا به، ويحجبونه نقصانا، وذكرهم يدلي بأنثى ويرث.
فأهل الثلث صنفان: الأم والإخوة لأم؛ فالأم تستحق الثلث، بثلاثة
شروط: عدم الفرع الوارث، وعدم جمع من الإخوة، والجمع اثنان فأكثر، سواء كانا ذكرين، أو انثيين، أو خنثيين، أو مختلفين؛ شقيقين، أو لأب، أو لأم، وارثين، أو محجوبين بشخص.
والثالث: أن لا تكون المسألة، إحدى العمريتين؛ وهما: زوج، وأم، وأب، أو زوجة فأكثر، وأم وأب، فإنها تأخذ فيهما ثلث الباقي، وهو في الأول سدس، وفي الثانية ربع.
والصنف الثاني: الأخوة لأم، ويستحقونه بثلاثة شروط: أن يكونوا اثنين فأكثر، وعدم الفرع الوارث، والأصل من الذكور الوارث.
* * *

(1/28)


..................................................................

(1/29)


باب من يرث السدس (1)
والسدس فرض سبعة من العدد (2) ... أب وأم ثم بنت ابن وجد (3)
والأخت بنت الأب ثم الجدة (4) ... وولد الأم تمام العدة (5)
فالأب يستحقه مع الولد (6) ... وهكذا الأم بتنزيل الصمد (7)
__________
(1) وهم: سبعة أصناف.
(2) ذكرهم إجمالا، وسيذكرهم تفصيلا.
(3) أب مع الفرع الوارث، وأم مع الفرع الوارث، أو عدد من الإخوة، اثنين فأكثر، ثم بنت ابن فأكثر وإن نزل أبوها، وجد، وهو: أب الأب وإن علا بمحض الذكور، وثم هنا: ليست على بابها، وإنما هي لمطلق العطف.
(4) أي: والأخت لأب، مع الأخت الشقيقة، والجدة فأكثر لأم أو لأب.
(5) أي: ولد الأم، واحدا فقط؛ وهو: تمام عدة السبعة الأصناف، سواء كان ذكرا، أو أنثى.
(6) أي: فالأب يستحق السدس، مع الولد، ذكرا كان أو أنثى، فإن كان ذكرا، فلا شيء له غير السدس، وإن كان أنثى، وفضل بعد الفروض شيء أخذه تعصيباً.
(7) أي: وهكذا الأم تستحق السدس مع الولد، ذكرًا كان أو أنثى
واحدا، أو متعددا، بتنزيل الصمد، جل وعلا، في كتابه العزيز قال تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ}.

(1/30)


وهكذا مع ولد الابن الذي ... ما زال يقفو إثره ويحتذي (1)
وهو لها أيضا مع الاثنين ... من إخوة الميت فقس هذين (2)
والجد مثل الأب عند فقده (3) ... في حوز ما يصيبه ومده (4)
إلا إذا كان هناك إخوة (5) ... لكونهم في القرب وهو أسوة (6)

أو أبوان معهما زوج ورث (7) ... فالأم للثلث مع الجد ترث (8)
__________
(1) أي: وهكذا يرث كل من الأب، والأم، السدس، مع ولد الابن، الذي ما زال يتبع الابن، ويقتفي به غالباً في الإرث، والحجب، وإن نزل، ذكرا كان أو أنثى، قياسا على الولد
(2) أي: والسدس للأم أيضًا، مع الاثنين فأكثر مطلقا، من إخوة الميت. فقس عليها في كلامي ما زاد، أو قس بعض أفراد الاثنين، مما لم تشمله الآية، على ما شملته.
(3) أي: والجد لأب، وإن علا، مثل الأب عند فقده، يعني الأب.
(4) أي: في جميع ما يخص الأب من السدس، مع الفرع الوارث، جامعا بينه وبين التعصيب، أو غير جامع؛ ومن الإرث بالتعصيب، مع عدم الفرع؛ ومده أي: رزقه، أو حجته، فهو كالأب عند فقده، إرثا وحجبا.
(5) أي: مع الجد، أشقاء أو لأب، فليس كالأب في ذلك.
(6) أي: لكون الإخوة في القرب من الميت، وهو يعني: الجد، أسوة، أي: سواء في جهة واحدة، لأنهم فرع الأب، والجد أصله، فيرثون معه، عند بعض أهل العلم، واختار بعضهم: أنه كالأب معهم، يحجبهم.
(7) فإن للأم مع الأب، ثلث الباقي.
(8) ثلث جميع المال، لو كان بدل الأب، فللزوج النصف وللأم الثلث، والباقي للجد.

(1/31)


وهكذا ليس شبيها بالأب ... في زوجة الميت وأم وأب (1)
وحكمه وحكمهم سيأتي ... مكمل البيان في الحالات (2)
وبنت الابن تأخذ السدس إذا ... كانت مع البنت مثالا يحتذى (3)
وهكذا الأخت مع الأخت التي ... بالأبوين يا أخي أدلتي (4)
__________
(1) أي: ليس الجد شبيها بالأب، في زوجة، وأم وأب؛ فإن للأم مع الأب ثلث الباقي، ولها الثلث مع الجد كاملا.
(2) أي: وحكم الجد، وحكم الإخوة مجتمعين، سيأتي، مكمل البيان في الحالات الآتية، في باب الجد والإخوة.
(3) أي: وبنت الابن، تأخذ السدس، وكذا بنات الابن المتحاذيات، يأخذن السدس: إذا كانت بنت الابن، أو بنات الابن، مع البنت الواحدة، تكملة الثلثين إجماعا.
قال ابن مسعود: في بنت، وبنت ابن، وأخت؛ لأقضين فيهما بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت» رواه البخاري.
وقس عليه: كل بنت ابن نازلة، مع بنت ابن واحدة أعلى منها؛ واجعل ذلك مثالا يقتدى به، ويقاس عليه غيره.
(4) أي: ومثل بنت الابن، مع البنت، الأخت لأب فأكثر، مع الأخت الواحدة التي أدلت بالأبوين، تأخذ السدس تكملة الثلثين، إجماعا، قياسا على بنت الابن، فإن استكمل الثلثين البنات، أو الشقيقات،
سقطت بنات الابن، والأخوات لأب، إن لم يعصبن؛ ويا أُخيَّ بضم الهمزة، تصغير: أخ.

(1/32)


والسدس فرض جدة في النسب (1) ... واحدة كانت لأم أو لأب (2)
وولد الأم ينال السدسا (3) ... والشرط في إفراده لا ينسى (4)

وإن تساوى نسب الجدات (5) ... وكن كلهن وارثات (6)
__________
(1) لا في الولاء، صحيحة غير ساقطة.
(2) أي: من قبل الأم، أو من قبل الأب، واحدة، أو أكثر، كما سيأتي.
(3) أي: وولد الأم، ذكرا كان أو أنثى، يرث السدس إجماعا، لقوله تعالى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ}.
(4) للآية، فإنهم إذا كانوا متعددين، كان لهم الثلث؛ وفي بعض النسخ:
وولد الأم له إذا انفرد ... سدس جميع المال نصا قد ورد
فأهل السدس، سبعة أصناف: الأب والأم والجد، وبنت الابن فأكثر، والأخت لأب فأكثر، والجدة فأكثر، والأخ لأم.
فالأول: الأب؛ ويستحق السدس، بشرط وجود الفرع الوارث؛ والثاني: الأم؛ وتستحقه بشرط: وجود الفرع الوارث؛ أو وجود جمع من الإخوة؛ والجمع اثنان فأكثر؛ الثالث الجد ويستحقه بشرطين: وجود الفرع الوارث، وعدم الأب
الرابع: بنت الابن فأكثر، وتستحقه بشرطين: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث الذي أعلى منها، سوى صاحبة النصف، فإنها لا ترث السدس إلا معها؛ الخامس: الأخت لأب فأكثر، وتستحقه بشرطين: عدم المعصب وأن تكون مع أخت شقيقة وارثة النصف فرضا.
السادس: الجدة فأكثر، وتستحقه مع عدم الأم؛ السابع ولد الأم، ذكرا كان أو أنثى، ويستحقه بثلاثة شروط: انفراده، وعدم الفرع
الوارث، وعدم الأصل من الذكور الوارث.
(5) حيث كن اثنتين فأكثر، من جهة، أو جهتين.
(6) بأن لا يكون فيهن جدة محجوبة، ولا فاسدة؛ وهي: التي تدلي بذكر بين أنثيين.

(1/33)


فالسدس بينهن بالسوية (1) ... في القسمة العادلة الشرعية (2)
وإن تكن قربى لأم حجبت ... أم أب بعدى وسدسا سلبت (3)
وإن تكن بالعكس فالقولان ... في كتب أهل العلم منصوصان
لا تسقط البعدى على الصحيح (4) ... واتفق الجل على التصحيح (5)
وكل من أدلت بغير وارث (6) ... فما لها حظ من الموارث (7)
__________
(1) أي: وإن أدلت إحداهن، بجهتين فأكثر، عند الشافعية، وترث بهما عندنا، كما لو تزوج بنت عمته، فأتت بولد، فجدته: أُم، أُم، أُمه، وأم أب أبيه
(2) لحديث رواه الحاكم: «أنه قضى للجدتين في الميراث بالسدس» وقيس الأكثر منهما عليهما.
(3) أي: وإن تكن جدة قربى لأم، كأم أم، حجبت أم أب بُعدى، كأم أب، وكأم أب أب، وأخذت السدس وحدها لأنها أقرب منها.
(4) أي: وإن تكن الجدة القربى من جهة الأب: كأم أب، ففي كتب أهل العلم من الشافعية: لا تُسقط البعدى، من جهة الأم، بل يشتركان فيه عند الشافعية، وهو قول مالك، وإحدى الروايتين عن زيد بن ثابت. والثانية: تحجبها، وهو المذهب عندنا، وعند أبي حنيفة.
(5) أي: اتفق المعظم من الشافعية والمالكية على التصحيح للقول الأول.
(6) كأم أب أم.
(7) لأنها من ذوي الأرحام.

(1/34)


وتسقط البعدى بذات القرب (1) ... في المذهب الأولى فقل لي: حسبي (2)
وقد تناهت قسمة الفروض (3) ... من غير إشكال ولا غموض (4)
__________
(1) سواء كانت من جهة الأم، كأم أم اتفاقا، أو من جهة الأب، كأم أب، وأم أب الأب.
(2) أي: الأرجح، المفتى به في بعضها، عند الشافعية؛ وأما عند الأئمة الثلاثة، فمحل وفاق، فجريان الخلاف باعتبار المجموع، لا الجميع.
فترث عندنا أم الأم؛ وأم الأب، وأم أب الأب، وإن علون أمومة، واختار شيخ الإسلام: وأبوة؛ فقل لي حسبي أي: يكفيني.
وأكثر من يرث من الجدات، ثلاث: أم الأم، وأم الأب، وأم أب الأب، وإن علون بمحض الإناث؛ فإن تساوين، فالسدس بينهن أثلاثا، ومن قربت منهن، فلها وحدها، وإذا أدلت بقرابتين، ورثت بهما ثلثي السدس.
(3) أي: انتهت بين مستحقيها، على ما أراد.
(4) أي من غير خفاء، ولا التباس.
* * *

(1/35)


باب التعصيب (1)
وحق أن نشرع في التعصيب (2) ... بكل قول موجز مصيب (3)
فكل من أحرز كل المال (4) ... من القرابات أو الموالي (5)
__________
(1) أي: بيان ذوي التعصيب، وأقسامه؛ والتعصيب: مصدر عصب، يعصب تعصيبا، فهو عاصب، ويجمع العاصب على عصبة، وتجمع العصبة على عصبات، ويسمى بالعصبة الواحد، وغيره.
والعصبة لغة: بنو الرجل، وقرابته لأبيه؛ سموا بذلك، لأنهم عصبوا به، أي أحاطوا به؛ وقيل لتقوي بعضهم ببعض، من العصب وهو الشد، واصطلاحا: من يرث بلا تقدير؛ والتعصيب، هو النوع الثاني من نوعي الإرث.
(2) أي: في بيان الإرث به.
(3) موجز: أي: مختصر، مصيب من الصواب، ضد الخطأ.
(4) أي: عند الانفراد.
(5) القرابات: جمع قرابة، أي: الأقارب، والموالي، أي: المعتقين، وعصبتهم إجماعا، لقوله تعالى: {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} وغير الأخ، كالأخ.

(1/36)


أو كان ما يفضل بعد الفرض له (1) ... فهو أخو العصوبة المفضلة (2)
كالأب والجد وجد الجد (3) ... والابن عند قربه والبعد (4)
والأخ وابن الأخ والأعمام (5) ... والسيد المعتق ذي الإنعام (6)
وهكذا بنوهم جميعا (7) ... فكن لما أذكره سميعا (8)
وما لذي البعدى مع القريب ... في الإرث من حظ ولا نصيب (9)
والأخ والعم لأم وأب ... أولى من المدلي بشطر النسب (10)
__________
(1) إجماعا، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر»
(2) على غيرها من أنواع العصوبة، والمراد: العصوبة بالنفس؛ وأما العاصب بغيره، أو مع غيره، فهو كالعاصب بالنفس.
(3) أي: كالأب، وأب الأب، وأب أبيه، وإن علا.
(4) أي: والابن، وهو ولد الصلب، وابنه، وابن ابنه، وإن سفل بمحض الذكور.
(5) أي: والأخ لأبوين، أو لأب، لا لأم؛ وابن الأخ لأبوين، أو لأب وإن سفل؛ والأعمام لأبوين، أو لأب وإن علوا.
(6) أي: بالعتق، وكذا المعتقة.
(7) أي: وبنو الأعمام، وبنو المعتقين، وإن نزلوا بمحض الذكور.
(8) أي: فكن للذي أذكره لك من الأحكام، سامعا، سمع تفهم وإذعان.
(9) أي: ليس لصاحب الدرجة، أو الجهة البعدى، وإن كان قويا مع القريب، إذا كانا من جهة واحدة في الميراث، من حظ ولا نصيب، لحجبه بالأقرب منه درجة، كابن الأخ لأب، وابن ابن أخ شقيق، فلا شيء للثاني مع الأول، إجماعا، والحظ والنصيب بمعنى واحد.
(10) أي: والأخ لأم وأب، والعم لأم وأب، وابن الأخ لأم وأب، وابن العم لأم وأب، وأولى من المدلي بشطر النسب، أي: بعضه؛ وهو المدلي بالأب فقط، فإذا كان معه في درجته، من أدلى بشطري النسب، الأم، والأب، حجبه، لأنه أقوى منه.

(1/37)


والابن والأخ مع الإناث (1) ... يعصبانهن في الميراث (2)
والأخوات إن كن بنات ... فهن معهن معصبات (3)
وليس في النساء طرا عصبه (4) ... إلا التي منت بعتق الرقبة (5)
__________
(1) أي: والابن، ومثله ابن الابن، والأخ، شقيقا كان، أو لأب، مع الإناث، واحدة كانت، أو أكثر، مع التساوي في الدرجة، والقوة.
(2) وتكون الأنثى منهن، مع الذكر، عصبة بالغير، وهن: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، كل واحدة عصبة لأخيها، وتزيد بنت الابن: أن ابن الابن، يعصبها في درجتها مطلقا، أو أنزل منها إذا لم يكن لها حظ في الثلثين، والشقيقة، أو لأب، يعصبها الجد، على ما فيه من الخلاف.
(3) أي: والأخوات الشقيقات، أو لأب، الواحدة فأكثر؛ إن توجد بنات، فهن، أي: الأخوات، مع البنات، عصبات؛ فإن كانت الأخت مع أخيها، فيه عصبة بالغير.
(4) أي: وليس في النساء كلهن، طرا، بالفتح: أي: قطعا، وبالضم أي: جميعًا، عصبة بالنفس.
(5) أي: إلا التي من النساء، أنعمت بعتق الرقبة، الرقيقة، من ذكر أو أنثى، فهي عصبة للعتيق، ولمن انتمى إليه بنسب، أو ولاء، وعصبة المعتق، وأحكامهم، وجهاتهم، كعصبة النسب.
والعصبة ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير، فالعصبة بالنفس، أربعة عشر: الابن وابن الابن وإن نزل؛
والأب والجد له، وإن علا؛ والأخ الشقيق والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، وإن نزلا، والعم الشقيق، والعم لأب، وإن عليا؛ وابن العم الشقيق، وابن العم لأب وإن نزلا، والمعتق، والمعتقة.
وأحكام العصبة بالنفس ثلاثة: الأول: أن من انفرد منهم حاز جميع المال؛ الثاني: أنه يأخذ ما أبقت الفروض؛ الثالث: أنه يسقط إذا استغرقت الفروض، إلا الابن والأب، والجد.
وجهات العصبة بالنفس، ست بنوة ثم أبوة، ثم جدودة، وأخوة، ثم بنو أخوة، ثم عمومة، وبنوهم، ثم ولاء؛ ومع اتحاد الجهة، يعتبر التقديم بالقرب؛ ومع الاستواء في الدرجة والقرب، تعتبر القوة، كما قال الجعبري:
فبالجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا
وهنا ثلاث قواعد؛ الأولى: لا ميراث لعصبة عصبات المعتق، إلا أن يكونوا عصبة للمعتق، الثانية: لا ميراث لمعتق عصبات المعتق، إلا من أعتق أباه، أو جده، الثالثة: لا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن، أو أعتقه من أعتقن.
القسم الثاني من العصبة: العصبة بالغير، وهم أربعة أصناف: البنت فأكثر، بالابن فأكثر؛ وبنت الابن فأكثر، بابن الابن فأكثر، الذي في درجتها، سواء كان أخاها، أو ابن عمها، أو بابن الابن الذي أنزل منها، إن احتاجت إليه؛ والأخت الشقيقة فأكثر، بالأخ الشقيق فأكثر، والأخت لأب فأكثر بالأخ لأب فأكثر.
الثالث من العصبة: العصبة مع الغير، وهم صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر، مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر.
مسألة: إذا هلك هالك عن أب معتق، وعن معتق أب: المال لأب المعتق.
مسألة: إذا اشترى ابن وأخته: أباهما، فعتق عليهما، ثم ملك الأب قنا، فأعتقه، ثم مات الأب، فورثاه بالنسب، ثم مات العتيق، فميراثه للابن، دون أخته؛ وتسمى مسألة القضاة.
فائدة:
إذا اجتمع في شخص جهتا تعصيب فأكثر، ورث بالجهة المقدمة؛ كابن، هو معتق يرث بكونه ابنًا.
الثانية: إذا اجتمع في شخص جهة فرض، وجهة تعصيب، ورث بهما؛ كزوج، هو ابن عم وأخ لأم هو ابن عم.
الثالثة: إذا اجتمع في شخص، جهتا فرض، ورث بهما كما تقدم ويتصور أيضًا في: مجوسي، تزوج أمه، فأتت ببنت، أو رجل، وطئ أمه
بشبهة.

(1/38)


...........................................................................................................

(1/40)


باب الحجب (1)
والجد محجوب عن الميراث ... بالأب في أحواله الثلاث (2)
وتسقط الجدات من كل جهه ... بالأم فافهمه وقس ما أشبهه (3)
وهكذا ابن الابن بالابن فلا ... تبغ عن الحكم الصحيح معدلا (4)
وتسقط الإخوة بالبنينا (5) ... وبالأب الأدنى كما روينا (6)
__________
(1) الحجب لغة: المنع، واصطلاحا: منع من قيام به سبب الإرث، من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظيه؛ والحجب: من أعظم أبواب الفرائض، وأهمها، حتى قال بعضهم: حرام على من لم يعرف الحجب، أن يفتي في الفرائض.
(2) وهي: الإرث بالفرض، أو بالتعصيب، أو بهما لأنه أدلى به، وكل من أدلي بواسطة حجبته تلك الواسطة.
(3) أي: من جهة الأم، أو جهة الأب، بالأم، لأنها أقرب منهن، فافهم ما وضحته لك، وقس ما أشبهه فيحجب كل جد قريب، كل جد أبعد منه، وتحجب الجدات بعضهن بعضا، فتحجب القربى منهن البعدى.
(4) أي: ويسقط ابن الابن بالابن، وكذا بنت الابن بالابن، وكل ابن ابن، وبنت ابن، نازلين بأعلى منهما؛ فلا تبغ عن الحكم الصحيح، المجمع عليه معدلا، أي: ميلا بأن تورث ابن ابن مع ابن.
(5) أي: وتسقط الإخوة، أشقاء، أو لأب أو لأم، ذكورا: أو إناثا، أو خناثى، بالبنين، واحدا فأكثر.
(6) أي: وتسقط الإخوة أيضًا، بالأب الأدنى، دون الأعلى، وهو الجد؛
وروينا: بالبناء للمجهول أي: في آية الكلالة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وما بقي فلأولى رجل ذكر» أو: كما روينا عن الفقهاء فإنه مجمع عليه.

(1/41)


وببني البنين كيف كانوا (1) ... سيان فيه الجمع والوحدان (2)
ويفضل ابن الأم بالإسقاط ... بالجد فافهمه على احتياط (3)
وبالبنات وبنات الابن (4) ... جمعا ووحدانًا فقل لي: زدني (5)
ثم بنات الابن يسقطن متى ... حاز البنات الثلثين يا فتى (6)
إلا إذا عصبهن الذكر ... من ولد الابن على ما ذكروا (7)
__________
(1) أي: على أي حالة، من قرب، أو بعد.
(2) أي: سواء كانوا جمعا، اثنان فما فوق؛ أو وحدانا جمع واحد.
(3) أي: ويزيد ابن الأم، وكذا بنت الأم، وهما الأخ، والأخت لأم، بالإسقاط بالجد، أي: بالحجب بالجد فافهمه على احتياط أي: تثبت ويقين لا شك وتردد.
(4) أي: ويسقط ابن الأم أيضًا، بالبنات وبنات الابن اتفاقا.
(5) أي جماعة، من البنات، وبنات الابن، أو واحدة فقل لي زدني، أي: من هذا العلم، المتفق عليه ومن غيره.
(6) أي: ثم بعد الكلام فيما تقدم فبنات الابن، الواحدة فأكثر يسقطن متى حاز البنات الثلثين، لمفهوم قول ابن مسعود في: بنت وبنت ابن، وأخت للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، تكملة الثلثين؛ يا فتى، والفتى: الشاب الحدث، والسخي.
(7) سواء كانت، في درجة بنت الابن، أو أنزل منها، عند احتياجها إليه، وهو: القريب المبارك، فلولاه لسقطت والمشئوم: الذي لولاه لورثت؛ وكذا كل بنت ابن نازلة، مع من يستغرق الثلثين، ممن هو أعلى منها على ما ذكر الفرضيون.

(1/42)


ومثلهن الأخوات اللاتي ... يدلين بالقرب من الجهات (1)
إذا أخذن فرضهن وافيا (2) ... أسقطن أولاد الأب البواكيا (3)
وإن يكن أخ لهن حاضرا ... عصبهن باطنا وظاهرا (4)
وليس ابن الأخ بالمعصب ... من مثله أو فوقه في النسب (5)
__________
(1) أي: ومثل البنات في الحكم، الأخوات اللاتي يدلين بالقرب من جهة الأب والأم، وهو الشقيقات.
(2) أي: تاما، وهو الثلثان، بأن كن اثنتين فأكثر.
(3) إيماء إلى أنه لم يحصل لهن، إلا البكاء على الميت فقط.
(4) أي: وإن يكن مع الأخوات لأب، أخ لأب، وهو: الأخ المبارك أيضًا عصبهن باطنا وظاهرا إيماء إلى أن ذلك حكم بالحق، ينفذ باطنا وظاهرا واقتسموا بعد الفرض للذكر مثل حظ الأنثيين.
(5) أي: وليس ابن الأخ ولا ابنه شقيقا، كان أو لأب بمعصب من مثله من بنات الأخ لأنهن من ذوي الأرحام، أو فوقه في النسب، من بنات الأخ كذلك أو من الأخوات المحتاجات إليه، لأنه لما لم يعصب من في درجته، لم يعصب من فوقه بطريق الأولى.
فالحجب قسمان: حجب أوصاف وهي موانع الإرث الثلاثة التي تقدمت ويتأتى على جميع الورثة؛ والمحجوب بوصف وجوده كعدمه، والثاني حجب أشخاص؛ وينقسم إلى قسمين:
حجب حرمان، ويتأتى على جميع الورثة إلا ستة؛ وهم: الأبوان، والولدان والزوجان، وينقسم إلى أربعة أقسام: قسم يَحجِبون ولا يُحجَبون؛ وهم: الأبوان والولدان؛ وقسم لا يَحجِبون ولا يُحْجَبون وهم: الزوجان؛ وقسم يُحجبون ولا يَحجِبون، وهم: الإخوة لأم، وقسم يحجبون ويحجبون، وهم: بقية الورثة.
الثاني: حجب نقصان، ويتأتى على جميع الورثة وهو منحصر في سبعة أقسام:
الأول: انتقال من فرض إلى فرض أقل منه، كالزوج والزوجة فأكثر، من النصف والربع، إلى الربع والثمن، الثاني: انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه، كانتقال الأخوات، من كونهن عصبة مع الغير، إلى كونهن عصبة بالغير، الثالث: انتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه؛ كانتقال ذوات النصف منه، إلى كونهن عصبة بالغير؛ الرابع: انتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه، كانتقال الأب والجد، من التعصيب إلى الإرث بالفرض، الخامس: ازدحام في فرض كازدحام الزوجات في الربع، أو الثمن؛ وأهل الثلث والثلثين فيهما، السادس: ازدحام في عول، كازدحام أهل الفروض، في الأصول الثلاثة العائلة، السابع: ازدحام في تعصيب، كازدحام العصبة في المال أو فيما أبقت الفروض.
فائدة:
الأصول: لا يحجبهم إلا أصول والفروع: لا يحجبهم إلا فروع، والحواشي: يحجبهم أصول، وفروع وحواشي؛ فالإخوة الأشقاء، يسقطهم الأب، والابن، وابنه، وإن نزل؛ والإخوة لأب: يسقطهم هؤلاء والأشقاء مطلقا والشقائق إذا كن عصبة مع الغير؛ والإخوة لأم: يسقطهم الأب والجد، والابن، والبنت، وابن الابن، وبنت الابن، وإن نزل.
* * *

(1/43)


باب المشركة (1)
وإن تجد زوجا وأما ورثا (2) ... وإخوة للأم حازوا الثلثا (3)
وإخوة أيضا لأم وأب (4) ... واستغرقوا المال بفرض النصب (5)
فاجعلهم كلهم لأم (6) ... واجعل أباهم حجرا في اليم (7)
واقسم على الإخوة ثلث التركة (8) ... فهذه المسألة المشركة (9)
__________
(1) بتشديد الراء، أي: المشترك فيها؛ سميت بذلك لقول بعض أهل العلم، بتشريك الأشقاء فيها، وتسمى: بالحمارية، والحجرية، واليمية.
(2) أي: الزوج، والأم، أو الجدة فأكثر.
(3) والمراد: اثنان فأكثر، والألف للإطلاق.
(4) أي: أشقاء، ذكرا فأكثر، ولو كان معه إناث.
(5) أي: استغرق المذكورون غير الأشقاء المال، بفرض النصب: جمع نصيب.
(6) أي: اجعل الإخوة الأشقاء والإخوة لأم، كلهم لأم.
(7) أي: كحجر ملقى في اليم، يعني البحر.
(8) أي: واقسم على الإخوة الأشقاء، والذين لأم فقط، ثلث التركة بينهم بالسوية.
(9) المشهورة من زمن الصحابة إلى وقتنا هذا؛ وأركانها: زوج وأم، أو جدة فأكثر، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء، ذكور محض، أو ذكور وإناث، وأقلهم ذكر واحد؛ أو ذكر وأنثى؛ لا إناث فقط، ولا إخوة لأب؛ وأصلها من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم، أو الجدة فأكثر السدس واحد، والإخوة للأم الثلث اثنان.
وذهب الشافعي في المشهور عنه ومالك: إلى تشريك الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم، في الثلث: فيكون بينهم على عدد رءوسهم ويروى عن عثمان وزيد بن ثابت، وقضى به عمر أخيرا؛ وقضى أولا بالثلث للإخوة لأم فقط، وأنه لا شيء للإخوة الأشقاء، لاستغراق الفروض المسألة.
وهو مقتضى النص والقياس، وإحدى الروايتين عن زيد، ومذهب علي وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبي موسى رضي الله عنهم، وأبي حنيفة، وأحمد، وأحد قولي الشافعي.
وهو أصح، لقوله تعالى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» ولم يبق للأشقاء شيء، فيسقطون. والله أعلم.
* * *

(1/45)


...................................................

(1/46)


باب الجد والإخوة (1)
ونبتدي الآن بما أردنا ... في الجد والإخوة إذ وعدنا (2)
__________
(1) أي: باب بيان أحكامهم مجتمعين، والمراد: الإخوة لأبوين، أو لأب فقط. سواء انفرد أحدهما، أو لا، ذكورا كانوا أو إناثا، أو ذكورا وإناثا.
ولم يرد في الجد والإخوة نص، من الكتاب والسنة، بل باجتهاد الصحابة؛ فمذهب أبي بكر وابن عباس، وجماعة من الصحابة، والتابعين، وأبي حنيفة: أن الجد كالأب؛ فيحجب الإخوة مطلقا؛ وهو رواية عن أحمد اختارها الشيخ، وابن القيم؛ واستظهرها في الفروع، واختاره بعض الشافعية؛ والشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ قال ابنه عبد الله: وهو المفتى به عندنا، قال شيخنا: وهو الصواب.
ورجح بأمور:
أحدها: العمومات؛ ولم يسم الله الجد، بغير اسم الأبوة، والثاني: محض القياس قال ابن عباس: ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أبا الأب أبا، والثالث: أنه هذا التوريث وكيفياته، لو كان من الله، لم يهمله النبي - صلى الله عليه وسلم - بل وضحه؛ والرابع: أن الذين ورثوا الإخوة معه، اختلفوا في كيفية ذلك، ولم يجزموا، بل معهم شك، ومقرون: أنه محض رأي، لا حجة فيه، ولا قياس؛ وإذا تقرر ذلك فهذا المذهب واضح.
وقال كثير من الصحابة منهم الخلفاء الثلاثة: لا يحجبهم؛ وبه قال جمع من التابعين، ومالك، والشافعي، وهو رواية عن أحمد.
(2) حيث قال في الجد، والإخوة لأبوين، أو لأب، لا لأم: «وحكمه وحكمهم سيأتي».

(1/47)


فألق نحو ما أقول السمعا ... واجمع حواشي الكلمات جمعا (1)
واعلم بأن الجد ذو أحوال (2) ... أنبيك عنهن على التوالي (3)
يقاسم الإخوة فيهن إذا ... لم يعد القسم عليه بالأذى (4)
فتارة يأخذ ثلثا كاملا ... إن كان بالقسمة عنه نازلا (5)
إن لم يكن هناك ذو سهام (6) ... فاقنع بإيضاحي عن استفهام (7)
وتارة يأخذ ثلث الباقي ... بعد ذوي الفروض والأرزاق (8)
هذا إذا ما كانت المقاسمة ... تنقصه عن ذاك بالمزاحمة (9)
__________
(1) أي: اصغ لما نورده في الجد والإخوة، واجمع أطراف أو الكلام، وآخره، واهتم بذلك لأنه صعب المرام، قال ابن مسعود: اتركونا من الجد، لا حياه الله، ولا بياه، وقال عمر: لا أقول في الجد شيئا: وجمعا: مصدر مؤكد.
(2) أي: تنبه أن الجد مع الإخوة، صاحب أحوال: جمع حال، باعتبارات.
(3) أي: التتابع.
(4) أي: يقاسم الجد الإخوة في تلك الأحوال، إذا لم يعد القسم على الجد بالضرر، الحاصل بالنقص.
(5) أي: عن الثلث.
(6) أي: إن لم يكن مع الجد، والإخوة، أصحاب فروض.
(7) أي: أرض بتوضيحي، عن طلب الإفهام مني زيادة، فقد أوضحتها.
(8) جمع: رزق، وهو ما ينتفع به، ولو كان محرما.
(9) أي: إذا لم تنقص الجد عن ثلث الباقي، بالمزاحمة في القسمة، لكثرة الإخوة، فإن لم تنقصه، لكونها أحظ له، من ثلث الباقي، ومن سدس الجميع؛ أو مساوية لهما، أ, لأحدهما، فهي له.

(1/48)


وتارة يأخذ سدس المال ... وليس عنه نازلا بحال (1)
وهو مع الإناث عند القسم (2) ... مثل أخ في سهمه والحكم (3)
إلا مع الأم فلا يحجبها (4) ... بل ثلث المال لها يصحبها (5)
واحسب بني الأب لدى الأعداد (6) ... وارفض بني الأم لدى الأجداد (7)
واحكم على الإخوة بعد العد ... حكمك فيهم عند فقد الجد (8)
__________
(1) من الأحوال فله مع أهل الفروض، أحد ثلاثة أمور: المقاسمة، أو ثلث الباقي، أو سدس المال، فيأخذ الأحظ.
(2) أي: والجد مع الإناث من الأخوات، عند القسم بينه وبينهن.
(3) له مثل حظ الأنثيين، وتصير الأخت معه، عصبة بالغير.
(4) بانضمامه مع الإخوة، لأنه ليس بأخ.
(5) أي: كاملا ففي زوجة، وأم وأخت، وجد، للزوجة الربع، وللأم الثلث كاملا، الباقي: بين الجد، والأخت، مقاسمة.
(6) أي: احسب بني الأب فقط وهم: الإخوة للأب، مع الإخوة الأشقاء، عند عدّ الإخوة الأشقاء، الإخوة للأب، على الجد؛ لينقص نصيبه، فإذا أخذ الجد نصيبه رجع الأشقاء على أولاد الأب فأخذوا ما بأيديهم، فإن كانت شقيقة واحدة، أخذت كمال فرضها، وما بقي لولد الأب.
(7) أي: اترك الإخوة للأم، لحجبهم بالجد.
(8) أي: احكم بين الإخوة الأشقاء، والإخوة للأب، بعد المعادة حكمك فيهم عند فقد الجد، وذلك أنه إذا كان في الأشقاء ذكر، فإن كانتا شقيقتين فلهما الثلثان، ولا يبقى للإخوة للأب شيء، وإن كانت شقيقة، فلها النصف، والباقي للإخوة للأب.
والحاصل: أنه إذا اجتمع الجد والإخوة، فلا يخلو: إما أن يكون معهم صاحب فرض، أو لا.
فإن لم يكن معهم صاحب فرض، فله معهم ثلاث حالات.
الأولى: أن تكون المقاسمة أحظ له من ثلث المال، وضابطها أن يكونوا أقل من مثيله. وتنحصر في خمس صور: جد وأخت؛ جد وأخ؛ جد وأختان؛ جد وأخ وأخت؛ جد وثلاث أخوات.
والحالة الثانية: استواء الأمرين من المقاسمة وثلث المال ويعبر له بالمقاسمة وضابطها: أن يكونوا مثليه؛ وتنحصر في ثلاث صور: جد وأخوان، جد وأخ وأختان، جد وأربع أخوات.
والحالة الثالثة: أن يكون ثلث المال، أحظ له فيأخذه فرضا؛ وضابطها: أن يكونوا أكثر من مثليه، ولا تنحصر مسائلها.
وأما إن كان معهم صاحب فرض، فأكثر، فله معهم سبع حالات.
الأولى: أن تكون المقاسمة أحظ له، من ثلث الباقي، وسدس المال، كجدة وجد وشقيق.
والثانية: أن يكون ثلث الباقي أحظ له من المقاسمة ومن سدس المال؛ كأم وجد وثلاثة إخوة لغير أم.
والثالثة: أن يكون سدس المال أحظ له من المقاسمة، وثلث الباقي كزوج وجد وجدة وأخوين لغير أم.
والرابعة: أن تستوي له المقاسمة، وثلث الباقي. ويكونان أحظ له من السدس؛ كأم وجد وأخوين لغير أم.
والخامسة: أن تستوي له المقاسمة، وسدس المال، ويكونان أحظ له من ثلث الباقي، كزوج وأم وجد وأخ شقيق.
والسادسة: أن تستوي له ثلث الباقي، وسدس المال، ويكونان أحظ له من المقاسمة، كزوج وجد، وثلاثة إخوة لغير أم.
والسابعة: أن تستوي له ثلاثة أمور: المقاسمة، وثلث الباقي، وسدس المال، كزوج وجد وأخوين لغير أم.
والذي يتأتى معه من الفروض: إما سدس وحده، أو ربع وحده، أو نصف وحده، أو ربع وسدس.
وإذا اجتمع مع الإخوة الأشقاء، إخوة لأب عادوا الجد بهم وتنحصر صور المعادة في ثمان وستين صورة.
وهي مبنية على أصلين: أحدهما: أن يكون الأشقاء أقل من مثلي الجد. الثاني: أن يجعل معهم من أولاد الأب ما يكمل مثلي الجد فأقل.
وذلك منحصر في الخمس الصور السابقة؛ وهي: جد وشقيقة، جد وشقيق؛ جد وشقيقتان، جد وشقيق وشقيقة، جد وثلاث شقائق.
فيتصور مع الشقيقة خمس صور: جد وشقيقة وأخت لأب؛ جد وشقيقة وأخ لأب، جد وشقيقة وأختان لأب، وجد وشقيقة وأخ وأخت لأب، جد وشقيقة وثلاث أخوات لأب.
ويتصور مع الشقيق ثلاث صور: جد وشقيق وأخت لأب، جد وشقيق وأختان لأب جد وشقيق وأخ لأب.
ويتصور مع الشقيقتين ثلاث، كالشقيق؛ ومع الشقيق والشقيقة صورة واحدة، وهي: جد وشقيق وشقيقة وأخت لأب؛ ويتصور مع الثلاث الشقائق وحدة كالشقيق، والشقيقة.
فهذه ثلاث عشرة صورة تضرب في خمس حالات، الأولى: أن لا يكون مع الجد والإخوة صاحب فرض، الثانية: أين يكون معهم صاحب سدس فقط؛ الثالثة: أن يكون معهم صاحب ربع فقط؛ الرابعة: أن يكون معهم صاحب ربع وسدس، الخامسة: أن يكون معهم صاحب نصف فقط؛ فيتحصل خمس وستون صورة.
والسادسة والستون: أن يكون مع الشقيقة، صاحب نصف وسدس.
والسابعة والستون: أن يكون معها صاحب نصف وثمن.
والثامنة والستون: أن يكون معها أصحاب ثلثين.
وإذا أخذ الجد نصيبه رجع الأشقاء على أولاد الأب، فأخذوا ما بأيديهم.
وإن كان الموجود شقيقة واحدة، أخذت كمال فرضها، وما بقي فلولد الأب؛ وذلك في ست صور: أن يكون مع الجد والشقيقة، من أولاد الأب، أخ أو أختان.
أو أخ وأخت؛ أو ثلاث أخوات ولا فرض في الجميع، أو سدس في الأخيرتين.

(1/49)


..............................................................

(1/52)


باب الأكدرية (1)
والأخت لا فرض مع الجد لها (2) ... فيما عدا مسألة كملها
زوج وأم وهما تمامها (3) ... فاعلم فخير أمة علامها (4)
تعرف يا صاح بالأكدرية ... وهي بأن تعرفها حرية (5)
فيفرض النصف لها والسدس له (6) ... حتى تعول بالفروض المكملة (7)
__________
(1) سميت بذلك لأوجه، منها: أنها كدرت على زيد أصوله: وذلك لأن الأصل عنده في باب الجد والإخوة، أن لا يفرض للأخوات معه، ولا يرث الإخوة شيئا إذا لم يبق إلا السدس، لكنهم استثنوا هذه الصورة.
(2) أي: والأخت شقيقة كانت أو لأب لا فرض مع الجد لها، في غير مسائل المعادة.
(3) أي: الزوج، والأم، مع الجد، والأخت لأبوين، أو لأب تمام مسألة الأكدرية، وهم أركانها.
(4) أي: عالمها، أتى بصيغة المبالغة، لمزيد الاهتمام بالعلم.
(5) أي: حقيقة بذلك، ويا صاح، أي: يا صاحب.
(6) أي: يفرض النصف للأخت، شقيقة أو لأب -ثلاثة من ستة- والسدس للجد واحد.
(7) أي: المجتمعة إلى تسعة.

(1/53)


ثم يعودان إلى المقاسمة (1) ... كما مضى فاحفظه واشكر ناظمه (2)
__________
(1) أي: ثم يعود الجد، والأخت إلى المقاسمة للذكر مثل حظ الأنثيين، وتضرب رءوسهم ثلاثة، في تسعة، فتصح من سبعة وعشرين.
(2) أي: يعودان كما مضى في قوله: «وهو: مثل أخ في سهمه والحكم» فاحفظ ما وضحته، واشكر ناظمه بالدعاء له، وبذكره بالجميل، فرحمنا الله وإياه.

(1/54)


باب الحساب (1)
وإن ترد معرفة الحساب (2) ... لتهتدي فيه إلى الصواب (3)
وتعرف القسمة والتفصيلا (4) ... وتعلم التصحيح والتأصيلا (5)
فاستخرج الأصول في المسائل (6) ... ولا تكن عن حفظها بذاهل (7)
__________
(1) أي: حساب الفرائض، لا علم الحساب المعروف، الذي حده: علم بأصول يتوصل بها إلى استخراج المجهولات العددية؛ فإنه يشمل حساب الفرائض وغيره، وحساب الفرائض: يشتمل على تأصيل وتصحيح، ومسائل وصور.
(2) أي: حساب الفرائض المعهود.
(3) أي: الحق ضد الخطأ.
(4) للتركات بين الورثة.
(5) أي: وتعلم التصحيح، وهو تحصيل أقل عدد يتأتى منه نصيب كل واحد من الورثة؛ وتعلم التأصيل؛ وهو تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة، أو فروضها بلا كسر؛ فأصل المسألة: مخرج فرضها، أو فروضها، وإن كان الورثة كلهم عصبات فعدد رءوسهم أصل المسألة مع فرض كل ذكر بأنثيين، إن كان فيهم أنثى.
(6) أي: استخرج الأصول من مخارج الفروض في المسائل باعتبار الفروض الكائنة فيها.
(7) أي: ولا تكن عن حفظ أصول المسائل متناسيا، أو متشاغلا.

(1/55)


فإنهن سبعة أصول (1) ... ثلاثة منهن قد تعول (2)
وبعدها أربعة تمام (3) ... لا عول يعروها ولا انثلام (4)
فالسدس من ستة أسهم يرى (5) ... والثلث والربع من اثني عشرا (6)
والثمن إن ضم إليه السدس (7) ... فأصله الصادق فيه الحدس (8)
__________
(1) أي: فإن أصول المسائل، المتفق عليها، سبعة أصول: أصل اثنين، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثني عشر، وأربعة وعشرين.
واثنان مختلف فيهما، أصل ثمانية عشر، وأصل ستة وثلاثين، والراجح: أنهما أصلان لكن في باب الجد والإخوة.
(2) أي: ثلاثة أصول؛ وهي: الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون، من السبعة المذكورة قد تعول وقد لا تعول، والعول: زيادة في السهام، ويلزم منه النقص في الأنصباء، وإنما عالت هذه الثلاثة: لأنها إذا جمعت أجزاؤها المفردة غير المكررة، إذا هي تعدل أو تزيد.
(3) أي: وبعد الثلاثة المذكورة، أربعة تمام، وهي الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية.
(4) أي: لا يعتريها كسر، ولا خلل.
(5) أي: فالسدس وحده، أو مع نصف، أو ثلثين، من ستة أسهم، يعلم خروجه صحيحا لأن الستة مخرج السدس، وما ذكر معه داخل في الستة، فيكتفى بها.
(6) لأن الثلاثة مخرج الثلث، والأربعة مخرج الربع، متباينان، ومسطحهما اثنا عشر، وكذا الربع مع ثلثين، أو ثلث، أو سدس، وفي هذه الصور، هي ناقصة، ولا تكون عادلة أصلا.
(7) أو الثلثان، والنصف، والسدس، أو الثلثان، والسدس وفي هذه الصورة تكون ناقصة.
(8) أي: أصل الثمن الذي يخرج منه صحيحا والحدس: الظن والتخمين؛ والمراد هنا: الجزم.

(1/56)


أربعة يتبعها عشرونا (1) ... يعرفها الحساب أجمعونا (2)
فهذه الثلاثة الأصول (3) ... إن كثرت فروعها تعول (4)
فتبلغ الستة عقد العشرة (5) ... في صورة معروفة مشتهرة (6)
وتلحق التي تليها بالأثر ... بالعول أفرادا إلى سبع عشر (7)
والعدد الثالث قد يعول (8) ... بثمنه فاعمل بما أقول (9)
والنصف والباقي أو النصفان (10) ... أصلهما في حكمهم اثنان (11)
__________
(1) أي: أصلها أربعة وعشرون.
(2) تأكيد.
(3) الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون.
(4) إجماعا، قبل إظهار ابن عباس الاختلاف.
(5) أي: تبلغ من سبعة إلى عشرة.
(6) أي: معروفة عند الفرضيين، مشتهرة بينهم، تلقب بأم الفروج، وهي زوج، وأم، وأختان لأم، وأختان شقيقتان، أو لأب.
(7) أي: وتتبع الستة في العول الاثنا عشر، أفرادا إلى سبع عشر؛ فتعول ثلاث عولات، على توالي الأفراد.
(8) أي: والعدد الثالث من الأصول التي تعول، وهو الأربعة والعشرون، قد يعول، وقد لا يعول.
(9) في حكم العول بثمنه؛ فإنه مجمع عليه.
(10) أي: ونصف وما بقي، أصلهما اثنان، وهي ناقصة، أو النصفان، أصلهما اثنان أيضًا، وهي عادلة.
(11) أي: أصلهما الثابت بين الفرضيين، اثنان.

(1/57)


والثلث من ثلاثة يكون (1) ... والربع من أربعة مسنون (2)
والثمن إن كان فمن ثمانية (3) ... فهذه هي الأصول الثانية (4)
لا يدخل العول عليها فاعلم (5) ... ثم اسلك التصحيح فيها واقسم (6)
وإن تكن من أصلها تصح (7) ... فترك تطويل الحساب ربح (8)
فأعط كلا سهمه من أصلها ... مكملا أو عائلا من عولها (9)
__________
(1) أي: والثلث فقط؛ أو الثلثان فقط، أو الثلث والثلثان، من ثلاثة؛ يكون أي: يوجد أصل المسألة؛ وهذا الأصل الثاني مما لا يعول.
(2) والربع فقط، أو معه نصف، أو ثلث الباقي، من أربعة؛ طريقة مذكورة عند الحساب في مخارج الكسور.
(3) أي: والثمن إن وجد وحده، أو مع النصف، فأصلها من ثمانية، ولا يكون كل من: أصلي، الأربعة والثمانية، إلا ناقصا.
(4) أي: فهذه الأصول الأربعة: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية، هي: الأصول الثانية في الذكر.
(5) بل هي: إما لازمة للنقص، وذلك، الأربعة والثمانية، وإما ناقصة، أو عادلة، وذلك الاثنان، والثلاثة.
(6) أي: ثم اسلك التصحيح، في جميع الأصول المذكورة إن احتاجت إليه، واقسم مصححها بين الورثة.
(7) بأن اقسم نصيب كل فريق من أصل مسألته.
(8) أي: فائدة بترك التعب، الذي لا يحتاج إليه.
(9) أي: اعط كلا من الورثة نصيبه، من أصل مسألته، مكملا إن لم تعل، أو عائلا من عول المسألة، فيكون ناقصا بنسبة ما عالت به المسألة.
فيشمل حساب الفرائض، على تأصيل، وهو: تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر، وتصحيح وهو: تحصيل أقل
عدد ينقسم على الورثة بلا كسر، ومسألة، وهي: تعيين
الفرض، أو الفروض مع قطع النظر عن مستحقه؛ وصورة وهي: تعين الفرض ومستحقه.
والأصول المتفق عليها سبعة: أصل اثنين، وأصل ثلاثة، وأصل أربعة، وأصل ستة، وأصل ثمانية، وأصل اثني عشر، وأصل أربعة وعشرين، واثنان مختلف فيهما: أصل ثمانية عشر، وأصل ستة وثلاثين، في باب الجد والإخوة خاصة؛ والصحيح أنهما أصلان.
وجملة المسائل، المتفرعة عن هذه الأصول التسعة: تسع وخمسون مسألة؛ وكل مسألة تتضمن صورا والصور نحو من ستمائة صورة.
وتنقسم هذه الأصول باعتبار العول وعدمه، إلى قسمين: عائل وغير عائل؛ فالعائل: ثلاثة أصول أصل ستة، وأصل اثني عشر، وأصل أربعة وعشرين، فأصل ستة: يعول إلى عشرة، شعفا ووترا وأصل اثني عشر: يعول إلى سبعة عشر، وترا، وأصل أربعة وعشرين: يعول بثمنه.
وفي أصل ستة غير عائل: إحدى عشرة مسألة؛ سدس فقط، سدسان، سدس وثلث، سدس وثلثان، سدسان وثلثان، نصف وسدس، نصف وسدسان، نصف وثلاثة أسداس، نصف وثلث، نصف وثلث باقي، نصف وثلث وسدس.
وفي أصل اثني عشر غير عائل: ست مسائل؛ ربع وسدس، ربع وثلث، ربع وسدسان، ربع وثلث وسدس، ربع ونصف وسدس، ربع وثلثان.
وفي أصل أربعة وعشرين غير عائل: ست؛ ثمن وسدس، ثمن وسدسان، ثمن وثلثان، ثمن وثلثان وسدس، ثمن ونصف وسدس، ثمن ونصف وسدسان.
وفي أصل ستة عائلا إلى سبعة: أربع مسائل؛ نصف وثلثان، ثلثان وثلث وسدس، نصفان وسدس، نصف وثلث وسدسان، وفيه عائلا
إلى ثمانية: ثلاث؛ نصفان وثلث، نصفان وسدسان، ثلثان ونصف وسدس، وعائلا إلى تسعة: أربع؛ ثلثان ونصف وثلث، ثلثان ونصف وسدسان، نصفان وثلث وسدس، نصفان وثلاثة أسداس، وإلى عشرة: مسألتان؛ نصفان وثلث وسدسان، ثلثان ونصف وثلث وسدس.
وفي أصل اثني عشر عائلا إلى ثلاثة عشر: ثلاث، ثلثان وربع وسدس، نصف وثلث وربع، نصف وسدسان وربع؛ وإلى خمسة عشر: أربع، ثلثان وثلث وربع، ثلثان وسدسان وربع، نصف وثلث وسدس وربع، نصف وثلاثة أسداس وربع. وإلى سبعة عشر: مسألتان؛ ثلثان وثلث وسدس وربع؛ نصف وثلث وسدسان وربع. وفي أصل أربعة وعشرين، عائلا: مسألتان، ثلثان وسدسان وثمن؛ نصف وثلاثة أسداس وثمن. فجملة ما في هذه الأصول الثلاثة سبع وأربعون مسألة.
والذي لا يعول: ستة أصول؛ أصل اثنين، وثلاثة، وأربعة، وثمانية، وثمانية عشر، وستة وثلاثين.
ففي أصل اثنين: مسألتان؛ نصف فقط، ونصفان. وفي أصل ثلاثة: ثلاث؛ ثلث فقط، وثلثان، وثلثان وثلث. وفي أصل أربعة: ثلاث؛ ربع فقط ربع ونصف، ربع وثلث باقي.
وفي أصل ثمانية: مسألتان: ثمن فقط، ثمن ونصف، وفي أصل ثمانية عشر: سدس وثلث باقي. وفي أصل ستة وثلاثين: ربع وسدس وثلث باقي.
ففي هذه الأصول الستة: اثنا عشر مسألة، تضاف إلى ما في الأصول الثلاثة المتقدمة، فيكون الجميع: تسعا وخمسين؛ وهذا بالنسبة إلى ما فيه فرض فأكثر، فأما: ما كان تعصيبا محضا؛ فأصوله لا تنحصر، لأن أصل مسألة العصبة: هو أقل عدد ينقسم عليهم من غير كسر.

(1/58)


باب السهام

(1/60)


وإن تر السهام ليست تنقسم ... على ذوي الميراث فاتبع ما رسم (1)
واطلب طريق الاختصار في العمل ... بالوفق والضرب يجانبك الزلل (2)
واردد إلى الوفق الذي يوافق ... واضربه في الأصل فأنت الحاذق (3)
إن كان جنسا واحدا أو أكثرا (4) ... فاحفظ ودع عنك الجدال والمرا (5)
وإن تر الكسر على أجناس (6) ... فإنها في الحكم عند الناس (7)
تحصر في أربعة أقسام (8) ... يعرفها الماهر في الأحكام (9)
__________
(1) السهام: جمع سهم، وهو: الحظ والنصيب؛ أي إن لم تنقسم على أصحاب الإرث، قسمة صحيحة، فاتبع ما رسم، من الطرق التي ذكرها الفرضيون.
(2) بالوفق، أي: بالنظر في الوفق، بين الرءوس والسهام، والضرب للوفق، على ما يأتي فهو أخصر من ضرب الكامل، يجانبك الخطأ في الصناعة.
(3) أي: اردد إلى جنس الفريق، الذي يوافق سهامه، واضرب الوفق في أصل المسألة، أو عولها إن عالت فأنت الماهر، العارف المتقن، إن فعلت ذلك.
(4) فتنظر بين كل فريق، وسهامه.
(5) أي: اترك الجدال على الباطل، والمخاصمة، والمحاجة، وطلب القهر بالغلبة.
(6) اثنين فأكثر.
(7) أي: فإن الأجناس؛ وقيل: النسب في الحكم، عند الفرضيين، عام أريد به الخاص.
(8) وهي: التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين.
(9) أي: الحاذق الفطن، في الأحكام الفرضية، والحسابية.

(1/61)


مماثل من بعده مناسب (1) ... وبعده الموافق المصاحب (2)
والرابع المباين المخالف (3) ... ينبيك عن تفصيلهن العارف (4)
فخذ من المماثلين واحدا (5) ... وخذ من المناسبين الزائدا (6)
واضرب جميع الوفق في الموافق (7) ... واسلك بذاك أنهج الطرائق (8)

وخذ جميع العدد المباين ... واضربه في الثاني ولا تداهن (9)
__________
(1) أي: عدد مماثل لعدد غيره، كخمسة، وخمسة؛ والقسم الثاني: مناسب لعدد أكثر منه، كاثنين، وأربعة، وهي: المداخلة بحيث يفني أصغرها أكبرها.
(2) أي: لعدد آخر فيكون بينهما موافقة، في جزء من الأجزاء كأربعة وستة، ويفنيهما عدد ثالث؛ وهو: مخرج الجزء الذي حصلت الموافقة به، كعشرة وثمانية، موافقة بالنصف، ومخرج النصف: اثنان، والاثنان: تفني كلا من العددين، وهكذا.
(3) كثلاثة، وخمسة.
(4) أي: يخبرك عن تفصيل النسب الأربع العالم، بالأعمال الحسابية، والفرضية.
(5) أي: خذ من العددين المثبتين، المتماثلين، واحدا، واكتف به عن الآخر، فيكون المأخوذ، جز السهم فاضربه في أصل المسألة، أو عولها.
(6) أي: خذ من المتداخلين الأكبر، واكتف به عن الأصغر، فيكون جزء السهم، فاضربه في أصل المسألة، أو عولها.
(7) أي: اضرب جميع الوفق، من أحد العددين المتوافقين، في كامل العدد الآخر، الموافق له.
(8) أي: أوضحها، وذلك: بأن تضرب ما حصل، من ضرب وفق
أحدهما، في كامل الآخر، في أصل المسألة، أو عولها، لأن ذلك جزء السهم.
(9) أي: وخذ جميع العدد المباين، واضربه في العدد المباين له، فما حصل فهو جزء السهم، ولا تداهن أي: تصانع.

(1/62)


فذاك جزء السهم فاحفظنه (1) ... واحذر هديت أن تضل عنه (2)
واضربه في الأصل الذي تأصلا (3) ... واحص ما ضُمَّ وما تحصلا (4)
واقسمه فالقسم إذا صحيح (5) ... يعرفه الأعجم والفصيح (6)
__________
(1) أي: فما حصلته، من النسب الأربع، وهو: أحد المتماثلين، وأكبر المتداخلين، ومسطح وفق أحد المتوافقين، في كامل الآخر؛ ومسطح المتباين، هو: جز السهم الواحد، من أصل المسألة، أو مبلغ عولها إن عالت فاحفظه.
(2) فتخطئ الصواب، في الصناعة الحسابية.
(3) أي: اضرب جزء السهم في أصل المسألة، إن لم تعل، أو في عولها إن عالت.
(4) أي: بالضرب، فهو ما تصح منه المسألة.
(5) أي: اقسم ما حصل بين الورثة على عددهم، يخرج ما لكل وارث مما صحت منه المسألة فالقسم إذا صحيح، لأنك قد صححت المسألة بالقواعد الحسابية، وهي قواعد صحيحة.
(6) أي: يعرف ما وضحت لك، الأعجم الذي لا يقدر على الكلام، ولا يبين كلامه؛ والفصيح، يعني، البليغ؛ والفصاحة: البيان، وخلوص الكلام عن التعقيد.

(1/63)


فهذه من الحساب جمل (1) ... يأتي على مثالهن العمل (2)
من غير تطويل ولا اعتساف (3) ... فاقنع بما بين فهو كاف (4)
__________
(1) أي: فهذه الأحكام التي ذكرتها لك، من الحساب في تأصيل المسائل، وتصحيحها، وما ينبني عليه ذلك، وهو النسب بين الأعداد، جمل، بفتح الميم، جمع: جملة.
(2) أي: يأتي على مثال تلك الجمل، العمل في الانكسار، على ثلاث فرق وعلى أربع.
(3) أي: من غير تطويل، في العمل، ممل ولا اعتساف، أي: ميل، وركوب خلاف الطريق بل على جادة الفرضيين.
(4) أي: اقنع من القناعة، وهي الرضى باليسير من العطاء؛ والأحاديث في فضل القناعة كثيرة، منها ما رواه البيهقي مرفوعًا: «القناعة كنز لا ينفد» وبين: بالبناء للمجهول؛ أي: وضح فهو كاف مغن عن غيره.
والحاصل: أن المسألة إما أن تنقسم على الورثة أو لا؛ فإن انقسمت صحت من أصلها.
وإن لم تنقسم، فلا يخلو: إما أن يكون الكسر على فريق واحد؛ ولا يخلو: إما أن تباين سهامه، أو توافقه.
فإن باينته، أخذت رءوسهم وهي جز السهم، فضربتها في أصل المسألة أو عولها، إن عالت، فما بلغ فمنه تصح فيكون لواحدهم ما لجماعتهم من أصلها.
وإن وافقته: أخذت وفق رءوسهم، وهو جزء السهم، فضربته في أصل المسألة، أو عولها إن عالت، ويصير لواحدهم ما لوفق جماعتهم، من أصلها.
فمثال المباينة: زوج وخمسة بنين، من أربعة: للزوج الربع،
والباقي ثلاثة، للبنين، مباينة، فضرب الخمسة الرءوس، في أربعة، فتبلغ عشرين.
ومثال الموافقة: زوجة، وستة أعمام؛ من أربعة: للزوجة الربع،
والباقي ثلاثة للأعمام توافقهم بالثلث فتضرب اثنين في أربعة، فتبلغ ثمانية.
وإن كان الكسر على فريقين، فأكثر، ولا يأتي على أكثر من أربع فرق، فلنا نظران:
الأول: نظر بين كل فريق وسهامه، ولا يخلو: إما أن تباين كل فريق سهامه، أو توافقه، فإن باينته أثبت جميع رءوس الفريق؛ وإن وافقته، أثبت الوفق، ثم تنظر بين الفريق الثاني، وسهامه، كذلك، وتثبت ذلك الفريق، أو وفقه ثم تنظر بين الثالث، وسهامه، كذلك ثم بين الرابع، وسهامه، كذلك.
النظر الثاني: بين المثبتات، بعضها مع بعض بالنسب الأربع، وهي المماثلة، والمداخلة، والموافقة، والمباينة.
فالمماثلة هي: أن يستوي عدد رءوس الفريقين فأكثر كاثنين واثنين.
والمداخلة هي: أن ينقسم الأكبر على الأصغر، أو يفني الأصغر الأكبر، ويكون الأصغر، جزءا مفردا، من الأكبر، وهما بمعنى، وذلك: كاثنين، وأربعة.
والموافقة هي: أن يتفق الفريقان بجزء من الأجزاء ولا يصدق عليهما حد المداخلة وذلك: كأربعة وستة.
والمباينة هي: أن لا يتفقا بجزء من الأجزاء، بل يختلفان كخمسة، وثلاثة.
فإن كانت مماثلة اكتفيت بأحد المتماثلين، أو المتماثلات، وهو
جزء السهم، فتضربه في أصل المسألة أو عولها إن عالت فما بلغ فمنه تصح.
وإن كانت مداخلة، اكتفيت بالأكبر وهو جزء السهم، فضربته في الأصل، والعول فما بلغ فمنه تصح.
فمثال المماثلة: أربع زوجات وأربعة أعمام.
ومثال المداخلة: أخوان لأم وثمانية إخوة لأب.
ومثال الموافقة: أربع زوجات وأخت شقيقة، واثنا عشر أخت لأب وعشرة أعمام.
ومثال المباينة: خمس بنات، وثلاث جدات، وأربع زوجات، وسبعة أعمام.
وإذا أردت قسمة المصحح، فاضرب حصة كل فريق، من أصل المسألة في جزء السهم، واقسم الحاصل على ذلك الفريق.
* * *

(1/64)


...............................................................

(1/66)


باب المناسخات (1)
وإن يمت آخر قبل القسمة (2) ... فصحح الحساب واعرف سهمه (3)
واجعل له مسألة أخرى كما ... قد بين التفصيل فيما قدما (4)
__________
(1) أي: بيان العمل فيها، جمع مناسخة من النسخ، وهو: الإزالة أو التغيير، أو النقل.
وشرعا: رفع حكم شرعي، بإثبات آخر، وفي اصطلاح الفرضيين: أن يموت من ورثة الميت الأول، واحد فأكثر قبل قسمة التركة.
(2) أي: وإن يمت من ورثة الميت الأول ميت آخر قبل القسمة لتركة الميت الأول ولم يمكن اختصار.
(3) فصحح الحساب للمسألة الأولى واعرف سهم الميت الثاني، من مصح المسألة الأولى.
(4) أي: صحح للميت الثاني، مسألته كما تقدم في باب الحساب من تأصيل المسائل وتصحيحها، فإذا عرفت مصح الثانية، وسهام الميت الثاني، من المسألة الأولى، فاعرض سهام هذا الميت الثاني، على مسألته، فإما أن تنقسم سهام الميت الثاني، على مسألته، وإما أن توافقها، وإما أن تباينها فإن انقسمت صحت مما صحت منه الأولى.

(1/67)


وإن تكن ليست عليها تنقسم (1) ... فارجع إلى الوفق بهذا قد حكم (2)
وانظر فإن وافقت السهاما (3) ... فخذ هديت وفقها تماما (4)
واضربه أو جميعها في السابقة (5) ... إن لم تكن بينهما موافقة (6)
وكل سهم في جميع الثانية ... يضرب أو في وفقها علانية (7)
__________
(1) أي: وإن تكن سهام الميت الثاني، من المسألة الأولى، ليست تنقسم على مسألة الثاني بأن باينتها، أو وافقتها.
(2) أي: فارجع إلى وفق مسألة الثاني، بهذا قد حكم الفرضيون.
(3) أي: وانظر بين سهام الميت الثاني، ومسألته فإن وافقت مسألة الميت الثاني السهام.
(4) أي: فخذ وفق المسألة الثانية، تاما، فهو قائم مقامها، وهديت: جملة دعائية.
(5) أي: واضرب الوفق، أو اضرب جميع المسألة الثانية، في السابقة.
(6) أي: إن لم يكن بين المسألة الثانية، وسهام الميت الثاني من الأولى موافقة، بأن كان بينها تباين فقط كما مر في تصحيح المسائل؛ وإذا ضربت الثانية أو وفقها في الأولى فما بلغ فمنه تصح الجامعة، للأولى والثانية.
وإذا أردت قسمة هذه الجامعة، على ورثة الأول، والثاني؛ فمن له شيء من الأولى: أخذه مضروبا في كل الثانية، عند التباين، أو وفقها عند التوافق.
(7) أي: وكل سهم من الأولى، يضرب في جميع الثانية، عند التباين، أو في وفقها عند التوافق علانية: ضد السر؛ فما حصل من الضرب المذكور، فهو لذلك الوارث صاحب تلك السهام، التي ضربتها في الثانية، أو في وفقها من مصح المناسخة، ومن له شيء من الثانية:
أخذه مضروبا في كل سهام مورثه، من الأولى عند التباين أو في وفقها عند التوافق.

(1/68)


وأسهم الأخرى ففي السهام ... تضرب أو في وفقها تمام (1)
فهذه طريقة المناسخه (2) ... فارق بها رتبة فضل شامخه (3)
__________
(1) أي: وأسهم الأخرى، وهي: الثانية، تضرب في سهام الميت الثاني، من المسألة الأولى، إن لم تكن بين مسألة الثاني وسهامه موافقة بل كانت مباينة أو تضرب في وفقها إن كان بينهما موافقة فما حصل من الضرب، في كل من الحالتين، فهو حصة ذلك الوارث في الثانية، الذي ضربت سهامه في تلك السهام، أو في وفقها من مصح المناسخة وتمام: حال أو مفعول، جر للضرورة، على القول المرجوح.
(2) أي: فهذه الطريقة التي ذكرها، طريقة المناسخة، التي مات فيها من ورثة الأول ميت فقط اقتصر عليه المصنف.
(3) أي: فاصعد بهذه الطريقة، منزلة فضل مرتفعة عالية.
وللمناسخات ثلاث حالات إحداها: أن يكون ورثة الثاني، هم بقية ورثة الأول ويكون إرثهم منه كإرثهم من الأول فتختصر قبل العمل سواء ورثوه تعصيبا محضا، أو تخلله فرض ثم تحول تعصيبا كأن يموت شخص عن عشرة بنين، ثم يموتوا واحدا بعد واحد، حتى لا يبقى إلا اثنان، فتجعل من عدد رءوسهم.
والفرض والتعصيب: كأن يموت شخص، عن خمسة إخوة لأم هم بنو عمه فيموتوا واحدا بعد واحد حتى لا يبقى إلا اثنان.
والفرض المحض: لا بد أن يكون ورثة الثاني، هم ورثة الأول، وأن لا تختلف أسماء فروضهم، وأن تعول المسألة الأولى، بمثل نصيب الميت الثاني، فأكثر كزوج وأخت شقيقة، وأخت لأب تزوج الزوج الأخت لأب فماتت عن الباقين.
وأما الاختصار بعد العمل فهو: أن تتفق الأنصباء بجزء كنصف وثلث فترد المسألة إلى وفقها وكل نصيب إلى وفقه.
الحالة الثانية: أن يكون ورثة كل ميت لا يرثون غيره، فحينئذ: تصحح الأولى وتعرف ما بيد كل وارث ثم تجعل لكل ميت مسألة وتقسمها على ورثته، ثم تنظر بين المسائل بالنسب الأربع المتقدمة، فما تحصل فهو كجزء السهم يضرب في الأولى فما بلغ فمنه تصح المسائل فكل سهام ميت تضرب فيما هو كجزء السهم فما تحصل فهو لورثته.
الحالة الثالثة: أن يكون ورثة الثاني، هم بقية ورثة الأول، لكن اختلف إرثهم أو ورث معهم غيرهم فصحح الأولى واعرف ما بيد كل وارث، ثم اجعل للثانية مسألة واقسمها على ورثته، فإن انقسمت وإلا فصححها، ثم انظر بعد ذلك بينها وبين سهامه، فإما أن قسمت على مسألته أو توافق أو تباين، فإن انقسمت صحت مما صحت منه الأولى.
وإن وافقت: ضربت وفق الثانية، في الأولى فما بلغ فمنه تصح، وهي الجامعة فمن له شيء من الأولى: أخذه مضروبا في وفق الثانية، ومن له شيء من الثانية: أخذه مضروبا في وفق سهام مورثه.
وإن باينت: ضربت الثانية في الأولى، فما بلغ فمنه تصح وهي الجامعة، ومن له شيء من الأولى: أخذه مضروبا في الثانية ومن له شيء من الثانية: أخذه مضروبا في سهام مورثه؛ وهكذا تعمل لو مات الثالث، فأكثر، وكل جامعة بالنسبة إلى ما بعدها تسمى الأولى وما بعدها: يقال لها الثانية.

(1/69)


................................................................

..................................................................

(1/70)


ــــــــــــــــــــــ

قسمة التركات

التركة، هي: تراث الميت، وقسمة التركات هي الثمرة المقصودة بالذات من علم الفرائض، وما تقدم من التأصيل، والتصحيح وسيلة.
والتركة: إما أن تكون مما يمكن قسمته، أو لا؛ فإن كانت مما يمكن قسمته كالدراهم والمكيلات، ونحوها فقسمتها: بواحد من أوجه خمسة، مبنية على أعداد أربعة متناسبة، نسبة هندسية منفصلة، نسبة أولها إلى ثانيها كنسبة ثالثها إلى رابعها، وهي: أصل كبير في استخراج المجهولات.
وذلك: أن نسبة نصيب كل وارث من المسألة، إلى مصح المسألة كنسبة نصيبه إلى التركة فهذه أربعة أعداد، الأول: نصيب كل وارث من المسألة، الثاني: مصح المسألة، الثالث: نصيبه من التركة، وهو المجهول، الرابع: التركة.
فالوجه الأول: أن تضرب العدد الأول وهو نصيب كل وارث من مصح المسألة في العدد الرابع وهو التركة، فما بلغ قسمته على العدد الثاني، وهو مصح المسألة، فما خرج فهو نصيبه من التركة، وهو العدد الثالث المجهول.
ففي زوج، وأم، وأخت شقيقة، مسألتهم: من ستة، وتعول إلى ثمانية، والتركة: عشرون، تضرب نصيب الزوج ثلاثة، في عشرين، يحصل ستون فاقسمها على المسألة الثانية، يخرج لك سبعة ونصف.

(1/71)


................................................................
ـــــــــــــــــــ
= الوجه الثاني: أن تقسم الثاني وهو مصح المسألة، على الرابع، وهو التركة؛ فما خرج: فإما أن يكون صحيحا فقط: أو صحيحا وكسرًا، أو كسرا فقط.
فإن كان صحيحا: قسمت نصيب كل وارث عليه، فما خرج فهو الثالث المجهول، وهو نصيبه من التركة، وإن كان صحيحا، وكسرًا: بسطت الصحيح من جنس الكسر، ثم بسطت نصيب كل وارث مثل ذلك الكسر، ثم قسمت عليه: فما خرج فهو نصيبه، وإن كان كسرًا فقط: بسطت نصيب كل وارث من جنسه ثم قسمت عليه.
الوجه الثالث: أن تقسم الرابع على الثاني، عكس الذي قبله، فما خرج كان جزء السهم فتضرب فيه نصيب كل وارث، فما بلغ فهو نصيبه من التركة.
الوجه الرابع: أن تقسم الثاني على الأول، فما خرج فاقسم عليه الرابع، فما خرج فهو الثالث.
الخامس: أن تقسم الأول على الثاني، فما خرج فاضربه في الرابع فما بلغ فهو الثالث المجهول.
وأما إذا كانت التركة لا تمكن قسمتها، كالعقار، والحيوانات المختلفة القيم، ونحو ذلك، ففيها طريقان:
أحدهما: طريق النسبة، وهي: أن تنسب نصيب كل وارث من المسألة إليها ثم تعطيه من التركة بمثل تلك النسبة، وذلك: كنصف، وربع، إن أمكن؛ وهذه من أنفع الطرائق وأعمها في قسمة التركات، لصلاحيتها، فيما تمكن قسمته، وفيما لا تمكن.
والطريقة الثانية: طريقة القيراط وهو ثلث الثمن، ومخرجه: من أربع وعشرين، فإذا أردت معرفة قيراط المسألة فاقسمها على مخرج القيراط فما خرج فهو قيراطها.
..................................................................

(1/72)


ـــــــــــــــــــ
= وإذا أردت معرفة ما في يد كل وارث، من القراريط فاقسم نصيبه من المسألة على القيراط إن كان صامتا كالثلاثة، والخمسة، وهو ما لا يتركب من ضرب عدد في عدد ويسمى الأصم فما خرج فهو له قراريط.
وإن كان ناطقا، وهو: ما تركب من ضرب عدد في عدد، كالأربعة، والستة حللته إلى أضلاعه، وهي: أجزاؤه التي يتركب منها ثم قسمت نصيب كل وارث: على تلك الأضلاع، مبتدئا بالأصغر ثم ما يليه فما خرج على آخرها، وهو الأكبر فهو له قراريط.
وإن أردت معرفة ما بيد كل وارث من القراريط جعلت مخرج القيراط محل التركة الذي هو العدد الرابع.
* * *

(1/73)


باب ميراث الخنثى المشكل (1)
وإن يكن في مستحق المال ... خنثى صحيح بين الإشكال (2)
فاقسم على الأقل واليقين (3) ... تحظ بحق القسمة والمبين (4)
__________
(1) أي: والمفقود، والحمل؛ والخنثى المشكل، هو: من له آلة ذكر وآلة أنثى، أو ثقب لا يشبه واحدا منهما، ولا يوجد إلا في البنوة والإخوة، والعمومة، والولاء.
(2) أي: باق على إشكاله، لم يتضح بذكورة، ولا بأنوثة.
(3) أي: فاقسم التركة، بين الورثة، والخنثى، على الأقل، لكل من الورثة، والخنثى، إن ورث بتقدير الذكورة، أو الأنوثة، واليقين أي: المتيقن وهو الأقل.
(4) أي: تحظى بالقسمة الحق، المبين: الواضح الظاهر؛ ولا يخلو الخنثى من حالين: إما أن يرجى انكشاف حاله، أو لا، فإن رجي: بأن كان صغيرا، عومل هو، ومن معه من الورثة بالأضر، إن طلبوا القسمة؛ ووقف الباقي، إلى أن يتضح أمره كبوله من أحد أليتيه، فإن بال منهما، فبأسبقهما فإن استويا فبأكثرهما؛ وكحيضه، وتفكك ثدييه، ونبات لحيته.
وإن لم يرج انكشاف حاله: بأن مات وهو صغير، أو بلغ ولم يتضح أمره؛ أعطي نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، إن ورث بهما متفاضلا وإن ورث بهما على السواء؛ أعطي نصيبه كاملا.
وإن ورث بالذكورية فقط: أعطي نصف ميراث ذكر وإن ورث
بالأنوثية فقط: أعطي نصف ميراث أنثى.
ففي الحالة الأولى، وهي: أن يرجى انكشاف حاله، ويطلبوا القسمة: تجعل له مسألتين، إن كان الخنثى واحدا، وتنظر بينهما بالنسب الأربع ثم تعطي كل واحد اليقين، وتقف الباقي حتى يتضح أمره، كابن وبنت وخنثى صغير.
وإن لم يرج انكشاف حاله: بأن مات صغيرا أو بلغ ولم يتضح أمره، جعلت له مسألتين كما تقدم. وإن ورث بالذكورية والأنوثية على السواء كولد الأم، فأعطه حقه كاملا.
ومثال إرثه بالذكورية فقط: بنتان وابن أخ لأب خنثى، وابن عم لغير أم، وبالأنوثية فقط: زوج، وشقيقة، وولد أب خنثى.
وإن كان في المسألة خنثيان، فأكثر: جعلت لهم من المسائل عدد أحوالهم.
وطريق العمل: أن تنظر بين مسائلهم بالنسب الأربع، كما تقدم ثم إن كان يرجى انكشاف حالهم، عاملتهم ومن معهم من الورثة بالأضر ووقفت الباقي إلى أن يتضح أمرهم.
وإن كان لا يرجى انكشاف حالهم: ضربت ما صحت منه المسائل، في عدد أحوالهم، فما حصل فهو: لجامعة المسائل كلها، ثم تأخذ نصيب كل واحد من المسائل، من جملة الجامعة فتقسمه على أحوالهم فما خرج فهو نصيبه.

(1/74)


واحكم على المفقود حكم الخنثى (1) ... إن ذكرا يكون أو هو أنثى (2)
__________
(1) أي: واحكم على المفقود إذا كان من جملة الورثة حكم الخنثى فيعامل الورثة بالأضر، من تقديري: حياته وموته.
(2) أي: سواء كان المفقود ذكرا أو أنثى، والمفقود هو: من انقطع خبره ولا يدرى حياته وموته لأسر أو سفر، ونحوهما.
وله حالتان: حالة يكون الغالب عليه السلامة كمن سافر لتجارة، أو
سياحة، أو طلب علم أو نحو ذلك فيضرب له تسعون سنة منذ ولد.
والحالة الثانية: يكون الغالب عليه الهلاك، كمن غرق في مركب فسلم بعض، وتلف بعض، أو فقد من بين أهله، أو من بين الصفين، أو نحو ذلك؛ فيضرب له أربع سنين، منذ فقد، ثم بعد مضي المدة؛ يقسم ماله بين ورثته الأحياء حين يحكم الحاكم بموته دون من مات منهم قبل ذلك.
وإن مات مورثه في مدة التربص فإن قدم أخذ نصيبه ورد الباقي على مستحقه، وكذا إن مضت المدة، ولم يعلم خبره؛ وإن بان موته قبل موت مورثه، رد الموقوف على مستحقه.
فإذا مات شخص، وخلف ورثة، أحدهم مفقود، جعلت له مسألتي: حياة وموت، ثم تنظر بينهما بالنسب الأربع، فما حصل بعد النظر، فهو الجامع للمسألتين؛ فمن ورث فيهما على السواء أعطي نصيبه كاملا ومن اختلف إرثه: أعطي الأقل لأنه اليقين ومن سقط في إحداهما لم يعط شيئا.

(1/75)


وهكذا حكم ذوات الحمل (1) ... فابن على اليقين والأقل (2)
__________
(1) الذي يرث، أو يحجب ولو ببعض التقادير.
(2) أي: فابن عملك في القسمة بين الورثة الموجودين، إن طلبوا القسمة، أو بعضهم قبل وضع الحمل على اليقين والأقل أي: عامل الورثة الموجودين بالأضر، من وجوده وعدمه وذكورته وأنوثته، وانفراده، وتعدده وتوقف المشكوك فيه إلى وضع الحمل.
ولا يرث ولا يورث إلا بشرطين: تحقق وجوده في الرحم، حين موت الموروث ولو نطفة ويعرف ذلك بأن تلده لأقل من ستة أشهر، من حين موت الموروث، أو ولدته لأكثر من ستة أشهر، ودون أربع سنين، والثاني: أن ينفصل كله حيا حياة مستقرة ويعرف ذلك: بأن
يستهل صارخا، أو يعطس أو يرضع ونحو ذلك.
فإذا مات شخص، وخلف ورثة فيهم حمل يرثه، وطلبوا القسمة، وقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، وأعطي كل واحد اليقين، ومن لا يحجبه، يعطى نصيبه كاملا كالجدة، ومن ينقصه الحمل شيئا يعطى اليقين ومن لا يرث إلا في بعض التقادير لم يعط شيئا، فإذا ولد الحمل أخذ نصيبه وما بقي فهو لمستحقه.
والحمل: إما أن ينفصل حيا، أو لا؛ أو يكون ذكرا فقط أو ذكرا وأنثى، أو ذكرين، أو أنثيين.
وتعمل لكل تقدير مسألة على حدة ثم تنظر بين المسائل، بالنسب الأربع فما حصل بعد النظر فهو الجامعة فاقسمه على كل مسألة، فما خرج فهو جزء سهمها، ثم اضرب نصيب كل وارث، من كل مسألة في جزء سهمها، فما بلغ فهو نصيبه منها؛ ثم اعرف نصيب كل وارث من كل مسألة فمن لا يختلف نصيبه يعطاه كاملا؛ ومن اختلف نصيبه أعطي الأقل؛ ومن لا يرث في بعض التقادير، لا يعطى شيئا وطريق تصحيح مسائله: كما سبق.
* * *

(1/76)


.......................................................

(1/77)


باب الغرقى والهدمى ونحوهم (1)
وإن يمت قوم بهدم أو غرق (2) ... أو حادث عم الجميع كالحرق (3)
ولم يكن يعلم حال السابق (4) ... فلا تورث زاهقا من زاهق (5)
__________
(1) كالقتلى في معركة القتال، والأسرى، ومن في غربة.
(2) أي: وإن يمت قوم متوارثون، من رجال، ونساء أو منهما بهدم
-بسكون الدال- الفعل: من قولهم هدمت البنيان، أسقطته أي: بسقوط حائط ونحوه عليهم؛ أو غرق في الماء يقال: غرق -بكسر الراء- غرقا -بفتحها- وغرقه: غمسه، أو في معركة قتال أو في أسر أو غربة ونحو ذلك.
(3) أي: أو يمت قوم بحادث، أي: أمر نازل غير ما ذكر عم جميع القوم المذكورين كالحرق -بفتح الحاء، والراء- أي: بالنار، أو يمت قوم بطاعون، ونحو ذلك.
(4) أي: ولم يكن يعلم حال السابق ممن ذكر ونحوهم؛ أو لم يعلم سبق ولا معية، أو علم: أنهم ماتوا جميعًا.
(5) أي: فلا تورث زاهقا من زاهق آخر، والزاهق: الذاهب، يقال زهقت روحه: إذا خرجت، أي: فلا تورث ميتا منهم من آخر.

(1/78)


وعدهم كأنهم أجانب (1) ... فهكذا القول السديد الصائب (2)
__________
(1) أي: وعد الموتى، بغرق أو حرق، ونحوهما، كأنهم أجانب لا قرابة بينهم ولا غيرها، مما يقتضي الإرث.
(2) أي: فهذا القول الذي ذكرته لك، هو السديد، أي: الصواب الصائب، أي المصيب ضد المخطئ.
فإذا مات متوارثان فأكثر، بهدم أو غرق، أو حرق ونحوه، فلهم خمسة أحوال: إما أن يتأخر موت أحد المتوارثين، ولو بلحظة فيرث المتأخر إجماعا؛ أو يتحقق موتهما معا؛ فلا إرث إجماعا؛ أو تجهل كيفية موتهما، أو يعلم سبق أحدهما الآخر لا بعينه، أو يعلم السابق بالموت ثم ينسى، ففي هذه الثلاث، عند الأئمة الثلاثة: لا إرث بينهم وهو مذهب زيد بن ثابت وإحدى الروايتين عن أحمد.
والمذهب: أنه إذا لم يدع ورثة كل ميت تأخر موت مورثهم، ورث كل واحد من تلاد مال الآخر، دون ما ورثه منه، دفعا للدور.
وإن تداعيا ولا بينة، أو تعارضت بينتاهما: حلف كل منهما على إبطال دعوى صاحبه ولم يتوارثا.
وعلى المذهب: تقدر أن أحد الميتين، أو الأموات مات أولا ثم تقسم جميع ماله الأصلي على من يرثه من الأحياء، ومن مات معه فما حصل لكل واحد ممن مات معه فاقسمه على الأحياء من ورثته، بعد أن تجعل لهم مسألة وتقسمها عليهم، فإن انقسمت صحت مما صحت منه الأولى.
وإلا نظرت بينه وبين مسألتهم، كنظرك بين الفريق وسهامه، فإن باينها أثبت جميعها وإن وافقها أثبت وفقها ثم تقسم طريف الميت الثالث إن كان على الأحياء من ورثته، بعد أن تجعل لهم مسألة، وتقسمها عليهم، فإن انقسمت وإلا نظرت بينه وبين مسألتهم كالتي
قبلها، وكذا الرابع والخامس، إلى أن تنتهي الأموات.
ثم تنظر بعد ذلك بين المثبتات من المسائل أو وفقها: بالنسب الأربع؛ فما حصل فهو كجزء السهم يضرب في مسألة الأولى فما حصل فمنه تصح مسألة الميت الأول، ومسائل الأحياء من ورثة من مات معه، ثم تنتقل إلى الثاني: فتقدر أنه مات أولا وتعمل مثل عملك في الأول وهكذا إن وجد ثالث فأكثر.

(1/79)


والحمد لله على التمام (1) ... حمدا كثيرا تم في الدوام (2)
ونسأله العفو عن التقصير (3) ... وخير ما نأمل في المصير (4)
وغفر ما كان من الذنوب (5) ... وستر ما شان من العيوب (6)
وأفضل الصلاة والتسليم ... على النبي المصطفى الكريم (7)
محمد خير الأنام العاقب (8) ... وآله الغر ذوي المناقب (9)
__________
(1) أي: تمام الكتاب.
(2) أي: البقاء؛ وتم بالمثناة، أي: كمل.
(3) العفو: ترك المؤاخذة؛ والتقصير: التواني.
(4) نأمل، أي: نرجو، والمصير: المرجع والمراد به: يوم القيامة.
(5) أي: ستر ما صدر من الذنوب مع محوها والعفو عنها فلا يظهرها بالعقاب عليها.
(6) أي: تغطية ما قبح من العيوب، جمع عيب، وهو: النقص.
(7) المصطفى، من الصفوة، وهي: الخالصة؛ أي: المختار من الخلق، والكريم: الجواد.
(8) الأنام: الخلق، والعاقب: الخاتم الذي لا نبي بعده.
(9) الغر: الأشراف، والمناقب: المفاخر.

(1/80)


وصحبه الأماجد الأبرار (1) ... الصفوة الأكابر الأخيار (2)
__________
(1) الأماجد، جمع ماجد، وهو الكامل في الشرف والأبرار: جمع بر، وكثيرا ما يخص الأبرار، بالعباد، والزهاد.
(2) الصفوة، من الاصطفاء، وهو: الاختيار، اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، والأكابر: الشرفاء، والعظماء، والأخيار: جمع خير والخير: الفاضل من كل شيء.
* * *

(1/81)


«تتمةٌ»

حيث: إن الناظم رحمه الله شافعي المذهب، لم يتعرض للرد، وميراث ذوي الأرحام؛ قال بعضهم (1) تتميمًا للفائدة:
__________
(1) هو: الشيخ عبد الله بن صالح، الخليفي النجدي، الحنبلي، وفقه الله تعالى. 

باب الرد (1)
إن أبقت الفروض بعض التركه ... وليس ثم عاصب قد ملكه (2)
فرده لمن سوى الزوجين (3) ... من كلِّ ذي فرض بغير مين (4)
وأعطهم من عدد السهام (5) ... من أصل ستةٍ على الدوام (6)
__________
(1) أي: بيان كيفيته، وهو: نقص في السهام، زيادة في أنصباء الورثة؛ ضد العول.
واختلف في الرد وممن قال به: عمر وعلي، وابن عباس، وأبو حنيفة وأحمد، وعليه الفتوى عند الشافعية، إن لم ينتظم بيت المال.
وقال زيد، ومالك: لا يرد على أحد بدليل تقدير الفروض.
ودليلنا قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} وحديث: «من ترك مالا فلوارثه» متفق عليه، وهو عام في جميع المال.
(2) أي: استحق الباقي بعد الفروض.
(3) أي: فرد الباقي بعد الفروض، إلى ذوي الفروض، بقدر فروضهم سوى الزوجين، فلا رد عليهما، لأنه لا رحم لهما.
(4) أي: من كل صاحب فرض بنسبة فرضه، بغير كذب
(5) أي: وأعط أصحاب الفروض ما بقي بعد الفروض، من عدد السهام المفروضة لهم.
(6) فإن أصول مسائل الرد، كلها مقتطفة من أصل ستة وهي أربعة
أصول، أصل اثنين، وأصل ثلاثة، وأصل أربعة، وأصل خمسة؛ وإن كان هناك أحد الزوجين، ففرضه من مخرج فرض الزوجية، واحد من اثنين، أو أربعة أو ثمانية. إن تختلف أجناسُهُمْ وإلاَّ ... فأصلهم من رءوسهم تجلى (1)
واجعل لهم مع أحد الزوجين ... على انفراد، ذا، وذا أصلين (2)
واستعملنَّ الضربَ والتصحيحَ إنْ ... تحتاجهُ كما عهدت من سنن (3)
__________
(1) أي: إن تختلف أجناسهم بأن يكونوا صنفين فأكثر فاجمع فروضهم من أصل المسألة لتلك الفروض فالمجتمع: أصل لمسألة الرد؛ وإلا تختلف، بأن كانوا صنفا واحدا، كأولاد أم؛ فأصل مسألتهم من عدد رءوسهم، كالعصبة؛ وتجلي، أي: ظهر، والجلي: الواضح.
(2) أصلا لمسألة الزوجية، وأصلا لمسألة الرد.
(3) أي: طرق حسابية؛ فالحاصل: أن الرد نقص في سهام المسألة زيادة في أنصباء الورثة وشرطه: عدم جميع العصبة، ويرد على جميع أهل الفروض، سوى الزوجين وإن كان من يرد عليه شخصا واحدا، كأم أخذ جميع المال، فرضا، وردا؛ وإن كانوا عددا، إرثهم واحد، كإخوة لأم؛ فمسألتهم: من عدد رءوسهم فرضا وردا.
فإن اختلف إرثهم، فجميع أنصبائهم من أصل مسألة الرد؛ وأصولها: ثمانية اثنان: كجدة وأخت لأم؛ وثلاثة: كأم وأختين لأم؛ وأربعة: كبنت وأم؛ وخمسة: كأم وشقيقة؛ وثمانية: كزوجة، وبنت وستة عشر: كزوجة وشقيقة وأخت لأب، واثنان وثلاثون: كزوجة، وبنت، وبنت ابن؛ وأربعون: كزوجة وبنت، وبنت ابن، وجدة.
فإن كان معهم أحد الزوجين: أخذ فرضه من مخرجه وما بقي
فهو لأهل الرد؛ فإن كان شخصا واحدا: أخذه وإن كانوا عددا،
نظرت بين الباقي، بعد فرض الزوجية، وبين مسألة أهل الرد، فإن انقسم صحت من أصل مسألة الزوجية.
وإن لم ينقسم الباقي، على مسألة الرد ضربت مسألة الرد في مسألة الزوجية، فما بلغ فمنه تصح فللزوجه أو الزوجة فأكثر: نصيبه مضروبا في مسألة الرد؛ ولكل واحد من أهل الرد نصيبه، مضروبا في الباقي من مسألة الزوجية. باب ميراث ذوي الأرحام (1)

إن لم يكن ذو فرض أو معصِّبُ
فاخصص ذوي الأرحام حكمًا أوجبوا (2)
نزلهم مكان من أدلوا به (3) ... إرثًا وحجبًا هكذا قالوا به (4)
كبنت بنت حجبت بنت ابن أم (5) ... وعمة قد حجبت بنتًا لعم (6)
__________
(1) جمع رحم؛ وهو: كل قريب ليس بذي فرض، ولا تعصيب.
(2) أي: إن لم يوجد وارث صاحب فرض، أو لم يوجد معصب، مطلقا فخص ذوي الأرحام بالإرث بشرطين: عدم أهل الفروض غير الزوجين، وعدم العصبة حكما أوجبوا أي: أكثر أهل العلم، فروي عن عمر، وعلي، وعبد الله، ومعاذ، وغيرهم؛ وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد والأصح عند الشافعية، إن لم ينتظم بيت المال.
وعند زيد ومالك: لا يرثون، وحجتنا قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} وحديث: «الخال وارث من لا وارث له» رواه أحمد، وأبو داود وحسنه الترمذي.
(3) أي: اجعل كل شخص، من ذوي الأرحام، بمنزلة من أدلى به.
(4) أي: المورثون بالتنزيل، وهو: المذهب، والمختار في مذهب أبي حنيفة، والأصح عند الشافعية؛ والقائلون بالقرابة: يورثون على ترتيب العصبة.
(5) لسقوط الأخت للأم، بالبنت
(6) لقرب العمة، فإنه إذا كان بعضهم أقرب من بعض، فالميراث لأقربهم، ويسقط البعيد منهم كالعصبة.

(1/86)


لكنما الذكور في الميراث ... عند استواء الجنس كالإناث (1)
فاقبل هديت مني هذا النظما (2) ... واحفظ وقل يا رب زدني علما (3)
__________
(1) أي: الذكور من ذوي الأرحام كالإناث بالسوية، ذكرهم، كأنثاهم بلا تفضيل، لأنهم يرثون بالرحم المجردة.
(2) نظم الشيء إلى الشيء ينظمه نظماً: ضمه إليه، وألفه، ومنه نظم الشعر لكونه كلاماً موزوناً.
(3) يا رب زدني علماً، اللهم: يا معلم إبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني.
والحاصل: أن ذوي الأرحام كل قريب ليس ذا فرض، ولا عصبة؛ وإرثهم مشروط بعدم أهل الفروض غير الزوجين، وبعدم العصبة، ويرثون بالتنزيل الذكر والأنثى.
وهم: أحد عشر صنفا، الأول: أولاد البنات، وأولاد بنات البنين، وإن نزلوا، الثاني: أولاد الأخوات مطلقا، الثالث، بنات الإخوة لغير أم، وبنات بنيهم. الرابع: أولاد الإخوة لأم. الخامس: العم لأم، سواء كان عم الميت أو عم أبيه، أو عم جده. السادس: العمات مطلقا، وبنات بنيهم. السابع: بنات الأعمام، وبنات بنيهم. الثامن: الأخوال، والخالات مطلقا، التاسع: الأجداد الساقطون من جهة الأم والأب. العاشر: الجدات السواقط.
الحادي عشر: كل من أدلى بأحد هذه الأصناف العشرة، كعمة العمة، وخالة الخالة، وأب أب الأم، وأخ العم لأم، وعمه، وعمته، ونحو ذلك فينزل كل واحد، من هذه الأصناف، بمنزلة من أدلى به من الورثة.
فأولاد البنات، وإن نزلوا: بمنزلة البنات، وأولاد بنات البنين، وإن
نزلوا بمنزلة بنات البنين، وبنات الإخوة، وبنات بنيهم: بمنزلة آبائهن، وأولاد الإخوة لأم، ذكورا أو إناثا: بمنزلة الإخوة لأم؛ والعم لأم، والعمات مطلقا بمنزلة الأب.
والأخوال، والخالات، مطلقا: بمنزلة الأم؛ وأخوال الأب، وخالاته مطلقا: بمنزلة أم الأب، وأخوال الأم وخالاتها مطلقا: بمنزلة أم الأم؛ وأبو الأم وكل من أدلى به بمنزلة الأم، وأبو أم الأب، وكل من أدلى به بمنزلة أم الأب.
وهكذا: فجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به؛ فإن أدلى جماعة بجماعة: قسمت المال بين المدلى بهم، فما صار لكل واحد، أخذه المدلى به، وإن أدلى جماعة بوارث واستوت منزلتهم منه، بلا سبق، فنصيبه لهم الذكر، والأنثى سواء، فلو خلف شخص ثلاثة أولاد بنت، فالمال بينهم أثلاثا.
وإن اختلفت منازلهم منه، جعلتهم معه، كميت اقتسموا إرثه، ففي ثلاث خالات متفرقات، وللشقيقة ثلاثة، وللخالة للأب واحد، وللخالة للأم واحد؛ وفي ثلاثة أخوال متفرقين، لذي الأم السدس، والباقي للشقيق؛ وإن كان معهم أبو أم أسقطتهم؛ وإن لم يوجد إلا واحد، أخذ المال كله.
وإن حجب بعضهم بعضا: عملت به؛ ويسقط بعيد من وارث، بأقرب منه، إلا إذا اختلفت الجهة، فينزل بعيد من وارث حتى يلحق به.
وجهاتهم: أبوة، وأمومة، وبنوة؛ ومن أدلى بقرابتين، ورث بهما، كبنت أخ لأم، هو ابن عم مع بنت ابن عم، وإذا كان مع ذوي الأرحام أحد الزوجين، أخذ فرضه كاملا، والباقي لذوي الأرحام، فإن كان واحدا أخذه.
وإن كانوا جماعة، وانقسم، فكذلك؛ كزوجة، وبنت أخت، وبنت أخ؛ وإن لم ينقسم: نظرت بينه وبين مسألة ذوي الأرحام، فإن تباينا: ضربت مسألة ذوي الأرحام في مسألة الزوجية، فما بلغ: فمنه تصح.

آخره، والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم

***

(1/87)


فهرس حاشية الرحبية
الموضوع ... الصفحة
مقدمة الكتاب ........... ... 5
مقدمة ................... ... 12
باب أسباب الميراث ...... ... 13
باب موانع الإرث ....... ... 15
باب الوارثين من الرجال .. ... 16
باب الوارثات من النساء .. ... 18
باب الفروض المقدرة .... ... 20
باب من يرث النصف .... ... 21
باب من يرث الربع ...... ... 23
باب من يرث الثمن ..... ... 24
باب من يرث الثلثين ..... ... 25
باب من يرث الثلث ...... ... 27
باب من يرث السدس .... ... 30
باب التعصيب ........... ... 36
باب الحجب ............ ... 41
باب المشركة ........... ... 45
باب الجد والإخوة ...... ... 47
باب الأكدرية ........... ... 53
باب الحساب ............ ... 55
باب المناسخات ......... ... 67
باب قسمة التركات ...... ... 71
باب ميراث الخنثى المشكل ... 74
باب الغرقى والهدمى ونحوهم ................ ... 78
تتمة .................... ... 82
باب الرد ................ ... 83
باب ميراث ذوي الأرحام ... 86
فهرس ................... ... 90


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق